ذلك ، لأنه لا يجوز أن يضن عن البلى بوجهها ، ويسمح له بجملتها ،
ولو أراد ذلك لكان مناقضا ، فليس الا ما ذكرناه .
وقال بعضهم : النفس [ 1 ] على وجوه : قد يقول القائل :
أحذرك نفسي ، أي : سطوتي وفعلي . ويقول : أحذرك نفسي ،
يريد به : التهدد لا غيره ، ولو قال : أحذرك ، ولم يقل : نفسي ، لم
يعرف المخاطب من الذي يحذر من جهته ، فأراد أن يبين من المحذور
( كذا وكذا منه ) [ 2 ] لكي يتقيه ولا يعصيه . وقد يقال ، نفس
الشئ ويراد الشئ بعينه لا غيره . ويقول القائل : أنا فعلته بنفسي ،
وليس يريد شيئا غيره . وتقول : جاءني عشرون نفسا ، أي
عشرون شخصا . والنفس : التي يستقر فيها العلم . وقيل : هو
القلب ، ومنه قولهم وقع في نفسي ، أي : في مستقر علمي . والنفس :
الرأي ، ومنه قول أحدهم : أنا في هذا الامر بين نفسين ، أي :
بين رأيين في فعله وتركه ومنه قول الشاعر ( 2 ) :
يؤامر نفسية كذى الهجمة الإبل
أي : رأييه . والنفس : القوة ، يقال : ثوب ماله نفس ،
هامش
( 1 ) النفوس : في ( خ ) .
( 2 ) زيادة في بعض النسخ ، وهي غيره ظاهرة المعنى ولو قدمت ( منه ) على ( كذا وكذا ) ظهر المعنى .
( 1 ) هو الكميت ، وصدره : ( تذكر من أنى ومن أين شربه )
ويؤامر نفسية يخابرهما ، وهذه كلمة شائع استعمالها في الفصيح وذلك أن
العرب تجعل النفس التي بها التمييز نفسين : إحداهما تأمره والأخرى تنهاه
عند الاقدام على مكروه . الهجمة : القطعة الضخمة من الإبل ما بين الأربعين والمائة .
أبل كسمع : حذق مصلحة الإبل ، والإبل : صاحبها .