الملك ، فاما أن تنزعه عنه بإماتته أو بتغير نعمه ، وتنزع أيضا الملك
من الظلمة المتغلبين : بأن تنصر عليهم أولياءك المؤمنين ، وتنقل إليهم
دولتهم ، وتزيل بهم نعمتهم ، لأنه تعالى وإن لم يجز أن تؤتى الظلمة
الملك ، فجائز ان ينزع منهم الملك .
وعنى بقوله تعالى : ( وتعز من تشاء ) ، أي : بالمال والقوة
والعديد والعدة ، إذا كانت على طريقة الحق ، لا على وجه التغلب
والغضب . وعنى بقوله تعالى : ( وتذل من تشاء ) ، أي : من أعدائك
في الدنيا والآخرة ، لأنه تعالى لا يذل أحدا من أوليائه ، وإن أفقرهم
وأمرضهم ، وأحوجهم إلى غيرهم ، لان ذلك يفعله بهم ليعزهم في
الآخرة ، ويسعدهم في الآجلة ، فليس ذلك باذلال لهم وكيف يكون إذلالا
وقد أمر الله تعالى باعظامهم وإعزازهم ورفع منازلهم وأقدارهم ؟ ! ، وإذا
وصف الفقر بأنه ذل فعلى طريق المجاز ، كما سمى سبحانه لين المؤمنين
ذلا بقوله : ( أذلة على المؤمنين ) ( 1 ) ، وهذا خارج مخرج المدح ،
وكيف يكون الفقر ذلا وهو من صفة الأنبياء عليهم السلام والصالحين من
العباد ؟ ! ، فتجد أحدهم لا يملك إلا القعب ( 2 ) ، والحلس ( 3 ) والحذاء
والطمر ( 4 ) ، وهو عند الله سبحانه في أعلى الدرجات ، وفي أعين الناس
أهيب من مالكي الأموال وحائزي النعم العظام .
3 - وقال بعضهم : معنى ذلك : أن النبي صلى الله عليه وآله سأل ربه
هامش
( 1 ) المائدة : 57 .
( 2 ) : القدح الضخم الغليظ
( 3 ) : ما يبسط في البيت تحت حر الثياب والمتاع
( 4 ) : الثوب البالي