النعم عليهم ، وإقرار الأموال الدثرة ( 1 ) عندهم ، وبما ترفدهم به :
من الأولاد والحفدة ، والعديد والعدة ، وبأن تلزم غيرهم الطاعة لهم من جهة
الدين ، متى أجابوا داعيك واتبعوا أوامرك ومتى عدلوا عن نهج طاعتك
وفارقوا سواء محجتك ، نزعت الملك منهم : بأن تسلبهم ملابس نعمك ،
وتجعل أموالهم غنما ونفلا لغيرهم من عبادك .
2 - وقال بعضهم : يعني سبحانه بذلك : أنه مالك لما يؤتيه
عباده ويجعلهم به ملوكا ، لان هذا الملك لا يكون إلا ما يخلقه تعالى ،
فهو مالك له ، وبين أنه سبحانه يؤتي الملك من يشاء من عباده ، وهو
ما للعباد أخذه والتمسك به والإقامة عليه من الملك الحلال ، دون ما يفعله
الملوك من اغتصاب الأموال ، والتملك على الرجال ، من طريق الغلبة
والقدرة المستولية ، لأنه سبحانه لم يؤت أحدا منهم ذلك ، وكيف يكون
مؤتيا لهم ما هذا سبيله ، وقد نهاهم عنه وخوفهم من الإقامة عليه ؟ !
ولو كان عطية منه سبحانه لكانوا غير ملومين على التمسك به ، فصح
بذلك أن الملوك العادلين القائمين بأمر الله في الدنيا هم الذين ملكهم
الله بلاده ، واسترعاهم عباده ، دون من استولى على ذلك متغلبا ،
وملكه عدوانا وغصبا .
وعنى بقوله تعالى : ( وتنزع الملك ممن تشاء ) ، أي : ممن آتيته
هامش
( 1 ) : الكثيرة ، والموجود في المعاجم : الدثر يستوي فيه المفرد والمثنى والجمع ،
ولكن المؤلف استعمله وصفا للجمع مع الهاء هنا وفي مقدمة النهج أيضا إذ
يقول : ( مضافة إلى المحاسن الدثرة ) ، ولم ينبه عليه شراح النهج .