وهناك زيادة أخرى على هذا القدر ، فلا فائدة في ذلك ولا اعتبار بما هذى
به الفراء من قوله : إن المراد بمثليهم ثلاثة أمثالهم ، للوجوه التي ذكرناها
فيما يفسد به قوله ويظهر زلله .
6 - وقال بعضهم : إنه لا تناقض بين قوله تعالى : ( يرونهم مثليهم
رأي العين ) - ويعني رؤية المسلمين للمشركين - ، وبين قوله تعالى في
السورة الأخرى : ( وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ) ، لان
التقليل كان قبل الالتقاء ليطمع المسلمون في المشركين ، فلما التقوا
واستحرت الحرب ، فظهرت أمارات النصر ، رأوهم مثليهم حينئذ ،
ليعلموا ان الله سبحانه هو الذي قواهم على دفعهم وأعانهم على فلهم ، مع
وفور عدتهم واشتداد شوكتهم ، فكان في ذلك آية لهم وتصديق لقول
الرسول [ ص ] فيهم ، لأنه عليه السلام قد كان أخبرهم بأن الله ناصرهم
وخاذل عدوهم ، ولقول الله تعالى : ( وإذ يعدكم الله إحدى
الطائفتين أنها لكم . . . الآية ) ( 1 ) حتى أن النبي صلى الله عليه وآله
كان يقول لهم قبل الحرب : هذا مصرع فلان ، وهذا مصرع فلان ،
من أعدائهم ، فصرعوا في تلك المواضع بأعيانها ، وفي ذلك أكبر
آية ، وأوضح حجة .
7 - وقال بعضهم : ( و ) ( 2 ) قد يجوز أن يكون معنى قوله تعالى :
( وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ) هو : أنهم يرونهم على حال
وهن في القتال وهوان عليهم عند اللقاء ، لا أن المسلمين يرون المشركين
هامش
( 1 ) الأنفال : 7
( 2 ) وفي ( خ ) : سقوط الواو .