وقوله تعالى في آخر هذه الآية : ( والله لا يهدي القوم الفاسقين )
دليل واضح على ما ذهبنا إليه ، لأنهم لما فسقوا ابتداء من قبل أنفسهم ،
لم يهدهم الله تعالى إلى طريق ثوابه ، كما يهدي إلى ذلك من آمن به ، فعلمنا
أن الإزاغة لهم بعد زيغهم إنما هي عن الثواب والجنة لا غير . ويجري
مجرى قوله تعالى : ( ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم
لا يفقهون ) ( 1 ) والكلام على هذه الآية كالكلام على تلك الآية .
وروى عن بعض الصحابة في قوله تعالى : ( فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ) ،
قال : هم الخوارج ، وإن كان ابتداء الآية في ذكر قوم موسى [ ع ]
لان الخروج من قصة إلى قصة في الآية الواحدة كثير في القرآن ،
والقول الأول أثبت ، وفي ما ذكرناه من ذلك بلاغ ومقنع بتوفيق
الله تعالى .
هامش
( 1 ) التوبة : 127