فصل .
سلمنا ، لكن يتم ما ذكره في صورة التصرف لا التلف ، إذ البائع ما كان
غاصبا للثمن قطعا ، والمشتري برضى نفسه سلمه إليه ، وكان في يده برضى ،
وسيجئ عن الشارح في مبحث المقبوض بالبيع الفاسد وغيره أن مثل ذلك أمانة
مالكية ، وأن التلف من المالك ، فيمكن حمل كلام " التذكرة " وغيره من الفقهاء
على هذا ، مع أنك قد عرفت أن حمله على الأعم منه لا بأس به أيضا ، والله يعلم .
قوله : وإنما الخلاف في الوكيل بأن يكون شخص واحد وكيل البائع
والمشتري معا [ ويوقع العقد ] . . إلى آخره ( 1 ) .
كون الوكيل متوليا لطرفي العقد على ثلاثة أقسام :
الأول : أن يكون وكيلا لإجراء الصيغة فقط ، فيكون البائع هو الموكل ،
والمشتري هو الموكل الآخر ، أو يكون أحد الطرفين هو الوكيل ، بأن يبيع من
نفسه أو يشتري من نفسه ، والمساومة والمراضاة معه وقع من صاحب المال ، بائعا
كان أو مشتريا .
وهذا القسم لا غبار عليه أصلا ، إلا كون العاقد واحدا ، ولا إشكال من
جهته أيضا ، لكونه عقدا لغة وعرفا بعنوان الحقيقة ، لعدم صحة السلب ، وكذا
الكلام في كونه بيعا وتجارة عن تراض ، وغير ذلك مما ورد في العمومات الدالة
على الصحة .
والقسم الثاني : أن يكون وكيلا في نفس البيع من طرف البائع ومن طرف
المشتري في نفس الشراء ، سواء كان العاقد هو وحده أو هو مع غيره ، أو غيره
وحده أو مع غيره .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 165 .