" من يكون ذلك ؟ "
وكان ابن العاص قد عرف ميول الأشعري واتجاهاته نحو عبد الله
ابن عمر فقال :
" انه عبد الله بن عمر "
وسر الأشعري بذلك واندفع يطلب منه العهود على الالتزام بما قاله
" كيف لي بالوثيقة منك ؟ "
" يا أبا موسى الا بذكر الله تطمئن القلوب ، خذ من العهود والمواثيق
حتى ترضى . . . "
ولم يبق يمينا الا أقسم على الالتزام بما قاله ، وأيقن الأشعري
بمقالة ابن العاص فاجابه بالرضا والقبول وعينا وقتا خاصا يذيعان فيه
ما اتفقا عليه .
وأقبلت الساعة الرهيبة التي كانت تنتظرها الجماهير بفارغ الصبر ،
واقبل الماكر ابن العاص مع زميله الأشعري إلى منصة الخطابة ليعلنا للناس
ما اتفقا عليه ، واتجه ابن العاص نحو الأشعري فقال له :
- قم فاخطب الناس يا أبا موسي .
- قم أنت فاخطبهم .
وراح ابن العاص يخادع الأشعري قائلا له :
" سبحان الله أنا أتقدمك ! ! وأنت شيخ أصحاب رسول الله ، والله
لا فعلت ذلك أبدا . . "
داخل الأشعري العجب بنفسه من هذه الألقاب الفخمة التي أضفاها
عليه ابن النابغة ، وطلب الخامل المخدوع من ابن العاص الايمان أن يفي
له بما قال ، فاقسم له على الوفاء بما اتفقا عليه ، ( 1 ) ولم تخف هذه
هامش
( 1 ) العقد الفريد 3 / 315 .