عنها فإنها كانت سوسة تنخر في المعسكر العراقي وأهم من اي خطر داهم عليه ،
فقد اخذت تعمل على تفلل وحدة جيش الامام وتذيع الفتنة والخوف
بين صفوفه .
ودخل الامام الكوفة فرأى لوعة وبكاءا قد سادت في جميع أرجائها
حزنا على من قتل منها في صفين فان قتلى صفين بالقياس إلى قتلى الجمل
كانوا أضعافا أضعافا .
مع المارقين :
ويقول الرواة إن النبي ( ص ) سمى أهل النهروان بالمارقين ، وانه قد
عهد إلى الامام أمير المؤمنين ( ع ) بقتالهم كما عهد إليه بقتال الناكثين والقاسطين
من بعده .
والظاهرة البارزة في اتجاهات الخوارج هي الالتواء في السلوك ، والاصرار
على الجهل والعناد ، فقد بنوا واقعهم على التعصب وعدم التدبر والامعان
في حقائق الأمور ، وقد كان شعارهم الذي تفانوا في سبيله وقدموا له
المزيد من الضحايا " لا حكم الا لله " ولكنهم لم يلبثوا أن جعلوا الحكم
للسيف فنشروا الارهاب والخوف والفساد في الأرض كما سنذكر ذلك
وعلى اي حال فان الامام لما نزح من صفين إلى الكوفة لم يدخلوا إليها ،
وانما انحازوا إلى ( حروراء ) فنسبوا إليها ، وكان عددهم فيما يقول المؤرخون
اثني عشر ألفا ، وقد جعلوا أميرهم على القتال شبث بن ربعي وعلى
الصلاة عبد الله بن الكواء اليشكري ، وخلعوا الامام عن الخلافة ، وجعلوا
الامر شورى بين المسلمين .
والتاع الامام من تمردهم فأوقد للقياهم عبد الله بن عباس ، وأمره
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف ) — صفحة 73
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٧٣