حتى يقتلوا قتلة عثمان ( 1 ) وكانت قلوبهم تتحرق شوقا إلى الحرب للاخذ
بثاره ، وقد شحن معاوية أذهانهم بان عليا هو المسؤول عن إراقة دمه ،
وانه قد آوى قتلته ، وكانوا يستنهضون معاوية للحرب ، ويستعجلونه
أكثر منه .
زحف معاوية لصفين :
وعلم معاوية أنه لابد من الحرب لان الامام لا يحاب ولا يداهن في
دينه ، فلا يقره على ولاية الشام ، ولا يسند له أي منصب من مناصب
الدولة ، وانما يقصيه عن جميع أجهزة الحكم لما يعرفه عنه من الالتواء في دينه
وسار معاوية في جموع أهل الشام ، وقدم بين يديه الطلائع ، وقد
أنزل أصحابه أحسن منزل ، وأقربه إلى شريعة الفرات ، وقد احتل الفرات
وعد هذا أول الفتح لأنه حبس الماء على عدوه ، وبقيت جيوشه رابضة هناك
تصلح أمرها ، وتنضم قواها استعدادا للحرب .
زحف الامام للحرب :
وتهيأ الامام للحرب وقام الخطباء في الكوفة يحفزون الناس للجهاد
ويحثونهم على مناجزة معاوية بعدما أحرزوه من النصر الكبير في معركة
الجمل ، وقد خطب فيهم الإمام الحسين ( ع ) خطابا رائعا ومثيرا ، قال
فيه بعد حمد الله والثناء عليه :
" يا أهل الكوفة أنتم الأحبة الكرماء ، والشعار دون الدثار جدوا في
هامش
( 1 ) تاريخ ابن الأثير 3 / 141 .