الظواهر الاجتماعية :
أما الظواهر الاجتماعية التي تفرد بها المجتمع الكوفي دون بقية
الشعوب فهي :
التناقض في السلوك :
والظاهرة الغريبة في المجتمع الكوفي أنه كان في تناقض صريح مع
حياته الواقعية ، فهو يقول شيئا ويفعل ضده ، ويؤمن بشئ ويفعل ما ينافيه
والحال انه يجب أن تتطابق أعمال الانسان مع ما يؤمن به ، وقد أدلى
الفرزدق بهذا التناقض حينما سأله الامام عن أهل الكوفة فقال له :
" خلفت قلوب الناس معك ، وسيوفهم مشورة عليك " .
وكان الواجب يقضي أن تذب سيوفهم عما يؤمنون به ، وان يناضلوا
عما يعتقدون به ، ولا توجد مثل هذه الظاهرة في تاريخ أي شعب
من الشعوب .
ومن غرائب هذا التناقض ان المجتمع الكوفي قد تدخل تدخلا
ايجابيا في المجالات السياسية وهام في تياراتها ، فكان يهتف بسقوط الدولة
الأموية ، وقد كاتبوا الإمام الحسين لينقذهم من جور الأمويين وبطشهم ،
وبعثوا الوفود إليه مع آلاف الرسائل التي تحثه على القدوم لمصرهم ،
ولما بعث إليهم سفيره مسلم بن عقيل قابلوه بحماس بالغ ، وأظهروا له
الدعم الكامل ، حتى كاتب الإمام الحسين بالقدوم إليهم ، ولكن لما دهمهم
ابن مرجانة ونشر الرعب والفزع في بلادهم تخلوا عن مسلم ، وأقفلوا
عليهم بيوتهم وراحوا يقولون :
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف ) — صفحة 420
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٤٢٠