فاقبل لعل الله يجمعنا بك على الحق ، والنعمان بن بشير في قصر الامارة
لسنا نجتمع معه في جمعة ، ولا نخرج معه إلى عيد ، ولو بلغنا أنك قد
أقبلت إلينا أخرجناه حتى نلحقه بالشام إن شاء الله والسلام عليك ورحمة الله
وبركاته . . " ( 1 ) .
وكتبت هذه الرسالة في أواخر شهر شعبان ، وحملها عبد الله الهمداني
وعبد الله بن وائل الهمداني وقد أمروهما بالاسراع والحذر من العدو ،
وأخذا يجدان في السير لا يلويان على شئ وقدما مكة لعشر مضين من
رمضان ( 2 ) وسلما الرسالة للامام وعرفاه بشوق الناس إلى قدومه .
وقد عرضت هذه الرسالة مساوئ الحكم الأموي ، فوصفت معاوية
بالجبار العنيد ، وانه ابتز أمر الأمة بالقهر والغلبة ، وتآمر عليها بغير رضى
منها ، وقد قتل خيارها وصلحاءها وجعل العطاء خاصة للأغنياء والوجوه ،
وحرم منه بقية طوائف الشعب ، كما عرضت إلى مقاطعة الشيعة لحاكم
الكوفة النعمان بن بشير ، وانهم إذا بلغهم قدوم الامام قاموا باقصائه عن
الكوفة والحاقه بدمشق .
2 - وقد أرسل الرسالة الثانية جماعة من أهل الكوفة وهذا نصها :
" إلى الحسين بن علي من شيعته والمسلمين ، أما بعد : فحي هلا ( 3 )
فان الناس ينتظرونك ولا رأي لهم غيرك ( 4 ) فالعجل ثم العجل والسلام " ( 5 )
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف ( ق 1 ج 1 ) الإمامة والسياسة 2 / 3 - 4
الطبري .
( 2 ) الفتوح 5 / 44 .
( 3 ) حي هلا : اسم فعل بمعنى اقبل وعجل
( 4 ) في تاريخ اليعقوبي 2 / 215 ، لا امام لهم غيرك .
( 5 ) الارشاد ( ص 224 ) .