وعلى أي حال فقد حطم الامام بخروجه لعائلته جميع مخططات
السياسة الأموية ونسف جميع ما أقامه معاوية من معالم الظلم ، فقد قمن
عقائل الوحي بدور فعال ببث الوعي الاجتماعي ، وتعريف المجتمع بواقع
الأمويين وتجريدهم من الإطار الديني ، ولولاهن لاندرست معالم ثورة
الحسين ، وذهبت ادراج الرياح .
إن من ألمع الأسباب في استمرار خلود مأساة الإمام الحسين ( ع )
واستمرار فعالياتها في بث الاصلاح الاجتماعي على امتداد التاريخ هو حمل
ودائع الرسالة وعقائل الوحي مع الامام فقد قمن بدور مشرق ببلورة الرأي
العام ، فحملن راية الايمان التي حملها الامام العظيم ، ونشرن مبادءه العليا
التي استشهد من أجلها ، فقد انبرت حفيدة الرسول ( ص ) وشقيقة الحسين
السيدة زينب بنت أمير المؤمنين ( ع ) إلى ساحات الجهاد ، وهي تدك حصون
الظالمين ، وتدمر جميع ما أحرزوه من الانتصارات في قتل أخيها ، وتلحق بهم
الهزيمة والعار ، وتملأ بيوتهم مأساة وحزنا .
لقد أقبلت قائدة المسيرة الحسينية عقيلة الوحي زينب ( ع ) إلى ساحة
المعركة وهي تشق صفوف الجيش تفتش عن جثمان أخيها الامام العظيم
فلما وقفت عليه شخصت لها ابصار الجيش ، واستحال إلى سمع فماذا
تقول أمام هذه الخطوب المذهلة التي تواكبت عليها ؟ انها وقفت عليها غير
مدهوشة لم تذهلها الرزايا التي تميد منها الجبال ، فشخصت يبصرها إلى
السماء ؟ وهي تقول بحماسة الايمان وحرارة العقيدة قائلة :
" اللهم تقبل منا هذا القربان " .
واطلقت بذلك أول شرارة للثورة على الحكم الأموي بعد أخيها ، وود
الجيش أن تسيخ به الأرض فقد استبان له عظم ما اقترفه من الاثم وانه قد أباد
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف ) — صفحة 301
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٣٠١