رسالة الاسلام من عبث الناقمين عليه . . . ويقول المؤرخون : انه دخل
المسجد بين أهل بيته ، وهو يعتمد في مشيه على رجلين ويتمثل بقول
يزيد بن مفرغ :
لا ذعرت السوام في فلق الصبح * مغيرا ولا دعيت يزيدا
يوم أعطى من المهانة ضيما * والمنايا ترصدنني أن أحيدا ( 1 )
ويقول أبو سعيد : لما سمعت هذين البيتين قلت في نفسي : انه
ما تمثل بهما الا لشئ يريده فما مكث الا قليلا حتى بلغني أنه سار إلى
مكة ( 2 ) لقد صمم على التضحية والفداء ليغير مجرى الحياة ، ويرفع كلمة
الله وفكرة الخير في الأرض .
أما يثرب مهد النبوة فإنه حينما أذيع فيها مغادرة الحسين عنها علتها
الكآبة وخيم على أهلها الحزن والذعر فقد أيقنوا بالخسارة الفادحة التي
ستحل بهم ، فسيغيب عنهم قبس من نور الرسالة الذي كان يضئ لهم
الحياة ، وحزنت البقية الباقية من صحابة النبي ( ص ) كأعظم ما يكون
الحزن ، فقد كانوا يرون في الحسين امتدادا لجده الرسول ( ص ) الذي
أنقذهم من حياة التيه في الصحراء .
هامش
( 1 ) تاريخ ابن الأثير 3 / 265 .
( 2 ) تاريخ ابن عساكر 4 / 329 ، تاريخ الطبري .