بدر والمهاجرين والأنصار عامة ( 1 ) ولم يظفر أحد من الخلفاء بمثل هذه
البيعة في شمولها واتساعها ، وعمت الأفراح والمسرات جميع المسلمين ، وقد
وصف الامام مدى ابتهاج الناس وسرورهم ببيعته بقوله :
" وبلغ من سرور الناس ببيعتهم ان ابتهج بها الصغير وهدج ( 2 )
إليها الكبير ، وتحامل نحوها العليل وحسرت إليها الكعاب " ( 3 ) .
لقد ابتهج المسلمون بهذه البيعة التي تحقق أهدافهم ، وتحقق ما يصبون
إليه من العزة والكرامة ، وقد كانت بيعته يوم السبت لإحدى عشر ليلة
بقيت من ذي الحجة ( 4 ) .
وقد انبرى اعلام الصحابة فأعلنوا أمام جماهير الأمة عن تأييدهم الشامل
ودعمهم الكامل لحكومة الامام ، وقد ذكرنا ذلك بصورة مفصلة في كتابنا
( حياة الإمام الحسن ) كما ذكرنا فيه عرضا للوفود التي أقبلت من أغلب
مناطق العالم الاسلامي وهي تشارك المسلمين فرحتهم ، وتعلن عن دعمها
لبيعة الامام .
تطهير جهاز الدولة :
وأول عمل قام به الامام فور توليته لمنصب رئاسة الدولة هو عزل
ولاة عثمان الذين سخروا جهاز الحكم لمصالحهم الخاصة ، وأثروا ثراءا فاحشا
مما اختلسوه من بيوت المال ، وقد عزل معاوية بن أبي سفيان ، ويقول
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف 5 / 22 .
( 2 ) هدج : الشيخ الكبير الذي يمشي في ارتعاش .
( 3 ) حياة الإمام الحسن 1 / 376 ، الطبعة الثالثة .
( 4 ) أنساب الأشراف ج 1 ق 1 .