ويطالبونه بالاستقالة من منصبه ، وقد أشعل نار الثورة في نفوسهم مروان
ابن الحكم فقد أطل عليهم ، وخاطبهم :
" ما شأنكم ؟ كأنكم قد جئتم لنهب ؟ شاهت الوجوه ، تريدون ان
تنزعوا ملكنا من أيدينا ، أخرجوا عنا . . . " .
ونفذ صبر الثوار فعزموا على قتله ، وصمموا على تقطيع أوصاله ،
والتنكيل به .
ونقلت كلمات مروان إلى أمير المؤمنين فخف إلى عثمان مسرعا
فقال له :
" أما رضيت من مروان ، ولا رضي منك إلا بتحرفك عن دينك
وعن عقلك مثل جمل الضعينة يقاد حيث يسار به ، والله ما مروان بذي
رأي في دينه ، ولا في نفسه ، وأيم الله لأراه سيوردك ، ثم لا يصدرك ،
وما أنا بعائد بعد مقامي هذا لمعاتبتك ، أذهبت شرفك ، وغلبت على أمرك " .
وتركه الامام ، وانصرف عنه ، فقالت نائلة زوج عثمان للأمويين :
" أنتم والله قاتلوه ، وميتمو أطفاله " .
والتفتت إلى عثمان تنصحه بان يعزب عن مروان ، ولا يطيعه قائلة له :
" انك متى أطعت مروان قتلك " .
وأحاط به الثوار فمنعوا عنه الماء والطعام ، وحاصروه ، وهو مصر
على سياسته لم يقلع عنها ، وقد أترعت النفوس بالحقد والكراهية له ، وقد
جنى هو على نفسه لإطاعته لمروان ، وانصياعه لرغبات بني أمية .
يوم الدار :
واندلعت نيران الثورة ، واشتد اوارها فقد أحاط الثوار بدار عثمان
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف ) — صفحة 388
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٣٨٨