" ما أنا بعدو لله ، ولا لرسوله ، بل أنت وأبوك عدوان الله ولرسوله
أظهرتما الاسلام ، وأبطنتما الكفر . . . " .
وظل أبو ذر يواصل نشاطه الاجتماعي ، ودعوته إلى ايقاظ المجتمع
ويحفزهم على الثورة ، فالتاع معاوية ، وكتب إلى عثمان يخبره بخطره عليه
ويلتمس منه أن ينقله عنه ، فكتب إليه عثمان ان يرسله على أغلظ مركب
وأوعره حتى يلقى الجهد والعناء ، فأرسله معاوية مع جلاوزة لا يعرفون
مكانته ، ولا يحترمون مقامه ، فلم يسمحوا له أن يستريح من الجهد ، ومضوا
في سيرهم لا يلون على شئ حتى تسلخت بواطن فخذه ، وكان ان يموت
ولما انتهى إلى يثرب دخل على عثمان وهو منهوك القوى فاستقبله عثمان
بالجفوة قائلا :
" أنت الذي فعلت وفعلت ؟ ! " .
" نصحتك فاستغششتني ، ونصحت صاحبك - يعني معاوية -
فاستغشني " .
فصاح به عثمان :
" كذبت ، ولكنك تريد الفتنة ، وتحبها ، وقد انغلت الشام علينا " .
فوجه إليه أبو ذر نصيحته قائلا :
" اتبع سنة صاحبيك - يعني أبا بكر وعمر - لم يكن لاحد عليك
كلام " .
فثار عثمان وصاح به .
" مالك ولذلك لا أم لك " .
فقال أبو ذر :
" والله ما وجدت لي عذرا إلا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر " .
وصرخ عثمان فقال لمن في مجلسه :
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف ) — صفحة 370
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٣٧٠