غرضهم الوصول إلى كرسي الحكم والاستيلاء على السلطة ، والظفر بنعم
البلاد .
أما الطائفة الأخرى من المعارضة فكانت تضم أعلام الاسلام ، وحماة
الدين أمثال عمار بن ياسر ، وأبي ذر ، وعبد الله بن مسعود ، ونظرائهم
من الذين صدقوا ما عاهدوا عليه الله ، وأبلوا في سبيل هذا الدين بلاءا
حسنا ، فرأوا أن حكومة عثمان قد أماتت السنة وأحيت البدعة ، ورأوا
صادقا يكذب ، وأثرة بغير حق - كما يقولون - فطالبوا عثمان بتغيير سلوكه
وان يتبع الهدى ، ويسير بين المسلمين بالحق فلم يعن بهم ولو أنه استجاب
لنصحهم لجنب الأمة كثيرا من الفتن والمصاعب .
التنكيل بالمعارضين :
وأمعن عثمان بالتنكيل بالمعارضين ، والمنددين بسياسته ، فصب عليهم
جام غضبه ، وبالغ في ظلمهم وارهاقهم إلى حد بعيد ، وفيما يلي بعضهم
1 - عمار بن ياسر :
ومكانة عمار بن ياسر في الاسلام معلومة فهو صاحب النبي ( ص )
وخليله ، لقي في سبيل الاسلام أعظم الجهد ، وأقسى البلاء ، عذبته قريش
مع أبويه أعنف العذاب ، استشهد أبواه في سبيل هذا الدين ، وقد أشاد
القرآن الكريم بفضله فقد نزلت في حقه الآية الكريمة " أمن هو قانت
آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة " ( 1 ) وقال تعالى فيه : " أو من
هامش
( 1 ) سورة الزمر : آية 9 نص على نزولها في عمار القرطبي في
تفسيره 5 / 239 ، وابن سعد في طبقاته 3 / 178 .