بعثك إلينا ، وأخذ فروة نعله ، وضرب بها وجهه ، وحصبه الناس فدخل
القصر ، والحصباء تأخذه ، وهو ثمل مترنح ( 1 ) وفي فضائحه ومخازيه
يقول الحطيئة جرول بن أوس العبسي :
شهد الحطيئة يوم يلقى ربه * ان الوليد أحق بالغدر
نادى وقد تمت صلاتهم * أأزيدكم ؟ ثملا ولا يدرى
ليزيدهم خيرا ولو قبلوا * منه ازادهم على عشر
فأبوا أبا وهب ولو فعلوا * لقرنت بين الشفع والوتر
حبسوا عنانك إذ جريت * ولو خلوا عنانك لم تزل تجري ( 2 )
ويقول فيه الحطيئة مرة أخرى :
تكلم في الصلاة وزاد فيها * علانية وجاهر بالنفاق
ومج الخمر عن سنن المصلي * ونادى والجميع إلى افتراق
أأزيدكم على أن تحمدوني * فما لكم ومالي من خلاق ( 3 )
وأسرع جماعة من خيار الكوفيين وصلحائهم إلى يثرب يشكون الوليد
إلى عثمان ، وقد صحبوا معهم خاتمه الذي انتزعوه منه في حالة سكره ،
ولما قابلوا عثمان ، وشهدوا عنده بما رأوه من شرب الوليد للخمر ، زجرهم
عثمان ، وقال لهم :
" ما يدريكم أنه شرب الخمر ؟ " .
" هي الخمر التي كنا نشربها في الجاهلية " .
وأعطوه خاتمه الذي انتزعوه منه في حال سكره لتأييد شهادتهم ،
وغضب عثمان ، وقام فدفع في صدورهم ، وقابلهم بأخبث القول ، وأقساه
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية 2 / 314 .
( 2 ) الأغاني 4 / 178 - 179 .
( 3 ) الأغاني 4 / 178 .