طليعة القوى الخيرة المؤسسة للاسلام ، وقد عانت في سبيله أقسى ألوان
المحن والخطوب .
ان امر الخلافة لجميع المسلمين يشترك فيه ابن سمية وغيره من الضعفاء
الذين أعزهم الله بدينه ، وليس لطغاة قريش أي حق في التدخل بشؤون
المسلمين لو كان هناك منطق أو حساب .
وكثر النزاع واحتدم الجدال بين القوى الاسلامية وبين القرشيين
فخاف سعد ان يفوت الامر من القوم فالتفت إلى ابن عمه عبد الرحمن
قائلا له :
" يا عبد الرحمن ، افرغ من امرك قبل أن يفتتن الناس " .
والتفت عبد الرحمن إلى الامام
" هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنة نبيه ، وفعل أبي بكر وعمر ؟ "
ورمقه الامام بطرفه ، وعرف غايته ، فاجابه بمنطق الاسلام ،
ومنطق الأحرار :
" بل على كتاب الله ، وسنة رسوله ، واجتهاد رأيي . . " .
ان مصدر التشريع في الاسلام انما هو كتاب الله وسنة نبيه ، فعلى
ضوئها تعالج مشاكل الرعية ، ويسير نظام الدولة ، وليس فعل أبي بكر
وعمر من مصادر التشريع الاسلامي ، على أنهما اختلفا أشد الاختلاف في
النظم السياسية ، فقد انتهج أبو بكر في سياسته المالية منهجا أقرب إلى
المساواة من سياسة عمر ، فإنه الغى المساواة في العطاء ، وأوجد نظام
الطبقية ، فقدم بعض المسلمين على بعض ، وشرع حرمة المتعتين متعة الحج
ومتعة النساء في حين انهما كانتا مشروعتين في عهد رسول الله ( ص )
وأبي بكر ، وكانت له آراؤه الخاصة في كثير من المجالات التشريعية .
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف ) — صفحة 328
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٣٢٨