ذلك الفرق فترك له شطرا ، والشطر الآخر ضمه إلى بيت المال ( 1 ) واستعمل
أبا هريرة الدوسي واليا على البحرين ، وقد بلغه عنه أنه استأثر بأموال
المسلمين فدعاه إليه ، ولما حضر عنده زجره وقال له :
" علمت أني استعملتك على البحرين ، وأنت بلا نعلين ، ثم بلغني
أنك ابتعت أفراسا بألف وستمائة دينار . . . " .
واعتذر أبو هريرة فقال له : " كانت لنا أفراس تناتجت ، وعطايا
تلاحقت " ولم يعن به عمر وانما زجره وصاح به .
" قد حسبت لك رزقك ، ومؤنتك ، وهذا فضل فاده " .
وراوغ أبو هريرة فقال له :
" ليس لك ذلك .
" بلى والله وأوجع ظهرك " .
وغضب عمر فقام إليه ، وعلاه بدرته حتى أدماه ، ولم يجد أبو هريرة
بدا من احضار الأموال التي انتهبها بغير حق فقال له :
" أئت بها ، واحتسبها عند الله " .
فرد عليه منطقه الهزيل وقال له :
" ذلك لو أخذتها من حلال ، وأديتها طائعا ، أجئت بها من أقصى
حجر البحرين يجبي الناس لك لا لله ، ولا للمسلمين ما رجعت بك أميمة ( 2 )
إلا لرعية الحمر ( 3 ) وشاطره جميع أمواله ، وقد شاطر من عماله ما يلي :
1 - سمرة بن جندب .
2 - عاصم بن قيس .
هامش
( 1 ) الفتنة الكبرى 1 / 20 .
( 2 ) أميمة : أم أبي هريرة .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 3 / 163 .