حجة الزهراء :
اما حجة الزهراء ( ع ) على ارثها من أبيها ، فقد كانت وثيقة للغاية
فقد كان استدلالها بآيات محكمات لا ترد ، ولا تكابر ، احتجت - أولا -
على توريث الأنبياء الشامل لأبيها بآيتي داود وزكريا ، وهما صريحتان
بتوريثهما ، واحتجت - ثانيا - بعموم آيات المواريث ، وعموم آية الوصية
ويجب الاخذ بتلك العمومات وهي بالطبع شاملة لأبيها وخروجه عنها ،
انما هو من باب التخصيص بلا مخصص ، ثم ذكرت لهم ان ما يوجب
التخصيص والخروج عن هذه العمومات انما هو فيما إذا اختلف الوارث
ومورثه في الدين وتقول لهم : فهل لكم إذ منعتموني عن إرثي من أبي
اني وإياه من أهل ملتين وهما لا يتوارثان ، أو لست وإياه من أهل ملة
واحدة . . . وقد بلغت بهذا المنطق إلى أبعد الغايات ، وقدمت أروع
الحجج في الدفاع عن حقها .
تأميم فدك :
وبقي هناك شئ آخر ذات أهمية بالغة في المجال الاقتصادي وهي واردات
فدك ، فقد كانت تقوم بسد جميع ما تحتاجه العترة الطاهرة من النفقات
الاقتصادية ، وتوفر لها أسباب المعيشة برخاء إلا انها أممت ، وأضيفت
وارادتها إلى بيت المال لئلا تقوى شوكة علي ( ع ) على مناهضة الحكم القائم .
وهنا بحوث بالغة الأهمية أنفقنا على تحقيقها وقتا غير قليل ، وقد حذفت
وأعرضنا عن ذكرها ، فإنه لم تكن عندنا - يعلم الله - أية رغبة في الخوض
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف ) — صفحة 266
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٢٦٦