ان حكم عمر بأن رسول الله ( ص ) سوف يرجع إلى الأرض
ويقطع أيدي رجال وأرجلهم ممن أرجفوا بموته ، لا يخلو من وهن فان تقطيع الأيدي
والأرجل والحكم بالاعدام انما يكون للذين يخرجون عن دين الله ، أو يسعون
في الأرض فسادا ، وليس القول بموت النبي ( ص ) مما يوجب ذلك قطعا .
3 - إن أبا بكر أعلن في خطابه الذي نعى به النبي ( ص ) : " من
كان يعبد محمدا فان محمدا قد مات ، ومن كان يعبد الله فان الله حي
لا يموت " ومن المقطوع به انه لم يؤثر عن أي أحد من المسلمين انه كان يعبد رسول الله ( ص ) أو اتخذه ربا من دون الله ، وانما أجمع المسلمون
على أنه عبد الله ورسوله اختاره الله لوحيه واصطفاه لرسالته .
مباغتة الأنصار :
وحينما كان الأنصار في سقيفتهم يدبرون أمرهم ويتداولون الرأي
في شؤون الخلافة والبيعة ، إذ خرج من مؤتمرهم وهم لا يشعرون عويم
ابن ساعدة الأوسي ، ومعن بن عدي حليف الأنصار ، وكانا من أولياء
أبي بكر على عهد رسول الله ( ص ) ومن أعضاء حزبه ، وكانت نفوسهما
مترعة بالحقد والكراهية لسعد وانطلقا مسرعين وأخبرا أبا بكر وعمر بذلك
ففزعا وانطلقا مسرعين ومعهما أبو عبيدة بن الجراح ( 1 ) وسالم مولى أبي
حذيفة وتبعهم جماعة آخرون من المهاجرين فكبسوا الأنصار في ندوتهم ،
وأسقط ما بأيدي الأنصار وذهلوا وغاض لون سعد ، وتخوف من خروج
الامر عنهم ، وذلك لعلمه بضعف الأنصار وتفلل قواهم ، وتصدع
وحدتهم ، فهو قد أحاط مؤتمرهم بكثير من السر والكتمان ، خوفا من
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 3 / 62 .