التي يتمتع بها كيف لا ينتخبه الرسول ( ص ) أو يرشحه لمنصب الخلافة
التي هي المحور الذي تدور عليه سيادة الأمة وأمنها .
ان الطاقات العلمية الضخمة التي يملكها الامام تقضى بحكم المنطق
الاسلامي الذي يؤثر الصالح العام على كل شئ أن يكون هو المرشح للقيادة
العامة دون غيره ، فان الله تعالى يقول : " هل يستوي الذين يعلمون
والذين لا يعلمون " وليس أدعى إلى السخرية من القول بجواز تقديم المفضول
على الفاضل ، فان هذا المنطق يوجب الغبن في العلم والزهد في الفضيلة
وتأخير الأمة وانحطاط قيمها ومثلها .
2 - ان الامام أمير المؤمنين ( ع ) كان من أشجع الناس ، وأثبتهم
قلبا ، وقد استوعبت شجاعته النادرة جميع لغات الأرض ، وهو القائل
سلام الله عليه : " لو تظافرت العرب على قتالي لما وليت عنها " ، وقد
قام هذا الدين بسيفه وبني على جهاده وجهوده ، وهو صاحب المواقف
المشهورة يوم بدر ، ويوم حنين ، ويوم الأحزاب ، قد حصد رؤوس
المشركين ، وأباد ضروسهم ، وأشاع فيهم القتل ، لم تنفتح ثغرة على
الاسلام إلا تصدى إلى اسكاتها ، وقدمه رسول الله ( ص ) أميرا في جميع
المواقف والمشاهد ، واسند إليه قيادة جيوشه العامة ، وما ولج حربا إلا
فتح الله على يده وهو الذي قهر اليهود ، وفتح حصون خيبر ، وكسر
شوكتهم وأخمد نارهم .
والشجاعة من العناصر الأساسية التي تتوقف عليها القيادة العامة ، فان
الأمة إذا منيت بالأزمات والنكسات وكان زعيمها ضعيف الإرادة خائر
القوى جبان القلب فإنها تصاب حتما بالكوارث والخطوب ، وتلاحقها
الضربات والنكبات .
ومع توفر هذه الصفة بأسمى معانيها في الامام أمير المؤمنين ( ع )
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف ) — صفحة 230
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٢٣٠