لم تطب نفسي حتى اتيتك بها ، فقال ( ص ) : أما انه أول طعام دخل
فم أبيك منذ ثلاثة أيام ( 1 ) .
وكان يبيت الليالي المتتابعة طاويا وأهله لا يجدون عشاء ( 2 ) وروت
عائشة عن زهده فقالت : ظل رسول الله ( ص ) صائما ثم طوى ، ثم
ظل صائما ثم طوى ، ثم ظل صائما ، فقال : يا عائشة ان الدنيا لا تنبغي
لمحمد وآل محمد ، يا عائشة ان الله لم يرض من اولي العزم من الرسل
إلا بالصبر على مكروهها ، والصبر عن محبوبها ثم لم يرض مني الا ان يكلفني
ما كلفهم فقال : " فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ) واني والله
لأصبرن كما صبروا جهدي ولا قوة الا بالله ( 3 ) .
وظل رسول الله ( ص ) على هذه الحالة زاهدا في الدنيا غير حافل
بجميع ما فيها من المتع والنعم حتى توفاه الله واختاره إليه .
رزية يوم الخميس :
واستشف الرسول ( ص ) من التحركات السياسية التي صدرت من
أعلام صحابته انهم يبغون لأهل بيته الغوائل ، ويتربصون بهم الدوائر ،
وانهم مجمعون على صرف الخلافة عنهم ، فرأى ( ص ) أن يصون أمته
من الزيغ ، ويحميها من الفتن فقال ( ص ) :
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد ج 1 القسم 2 ص 114 .
( 2 ) صحيح الترمذي 2 / 57 .
( 3 ) الدر المنثور للسيوطي نص عليه في تفسيره لقوله تعالى : " فاصبر
كما صبر أولو العزم " .