الأموية جيوشها الهائلة ، فلم يحفل بها ، وأعلن عن عزمه وتصميمه بكلمته
الخالدة قائلا :
" لا أرى الموت إلا سعادة ، والحياة مع الظالمين إلا برما . . . " .
وانطلق مع الأسرة الكريمة من أهل بيته وأصحابه إلى ميدان الشرف
والمجد ليرفع راية الاسلام ، ويحقق للأمة الاسلامية أعظم الانتصارات والفتح
حتى استشهد سلام الله عليه ، وهو من أقوى الناس إرادة ، وأمضاهم
عزيمة وتصميما . غير حافل بما عاناه من الكوارث التي تذهل العقول
وتحير الألباب .
2 - الاباء عن الضيم :
والصفة البارزة من نزعات الإمام الحسين ( ع ) الاباء عن الضيم
حتى لقب ( بأبي الضيم ) وهي من أعظم ألقابه ذيوعا وانتشارا بين الناس
فقد كان المثل الاعلى لهذه الظاهرة فهو الذي رفع شعار الكرامة الانسانية
ورسم طريق الشرف والعزة ، فلم يخنع ، ولم يخضع لقرود بني أمية ، وآثر
الموت تحت ظلال الأسنة ، يقول عبد العزيز بن نباتة السعدي :
والحسين الذي رأى الموت في العز * حياة والعيش في الذل قتلا
ووصفه المؤرخ الشهير اليعقوبي بأنه شديد العزة ( 1 ) يقول ابن أبي الحديد :
" سيد أهل الاباء الذي علم الناس الحمية ، والموت تحت ظلال السيوف
اختيارا على الدنية أبو عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب ( ع ) عرض
عليه الأمان هو وأصحابه فأنف من الذل ، وخاف ابن زياد أن يناله بنوع
من الهوان مع أنه لا يقتله ، فاختار الموت على ذلك . وسمعت النقيب
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 293 .