الأولى ، وما تلاها من أنباء الغيب التي سنستعرضها .
وكذا المكان : كربلاء ، الأرض التي ذكر اسمها على الألسن منذ عصر
الأنبياء .
أما الشكل الذي اختاره للقتل : فهو النضال المستميت الذي ظل صداه مدويا
في إذن التأريخ ، يقض مضاجع الظالمين والمزورين . لكتبه
إن الإمام وبمثل ما قام به من الإقدام ، خلد ذكره ومقتله على صفحات
التاريخ ، حتى لا تناله خيانات المنحرفين ، وجحود المنكرين ، وتزييف
المزورين ، ويخلد في الخالدين ( 1 )
وسيأتي حديث عن علم الإمام بمقتله من الغيب ، وإقدامه على ذلك في
الفقرة التالية [ 28 ] . .
28 - من أنباء الغيب
للغيب والإيمان به ، دور متميز في حضارة الدين ، والرسالات كلها ، وفي الإسلام
كذلك ، حتى جعل من صفات المؤمنين أنهم : ( يؤمنون بالغيب )
والرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم قد جاء بأنباء الغيب التي أوحاها الله
إليه ،
وكل ما أخبر به من أنباء المستقبل وحوادثه ، فهو من الغيب الموحى إليه ، إذ
هو ( ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى ) وكانت
واقعة خروج الحسين إلى أرض العراق وقتله هناك من دلائل النبوة ، وشواهد
هامش
( 1 ) انظر مقال : علم الأئمة بالغيب ، ص 58 - 69 .