وقال جابر بن عبد الله : كلمت حسينا ، فقلت : اتق الله ! ولا تضرب
الناس بعضهم ببعض ! ! فوالله ما حمدتم ما صنعتم ؟ ! فعصاني ( 1 ) .
وقال سعيد بن المسيب : لو أن حسينا لم يخرج لكان خيرا له !
وقال أبو سلمة بن عبد الرحمان : قد كان ينبغي لحسين أن يعرف أهل
العراق ولا يخرج إليهم ، ولكن شجعه على ذلك ابن الزبير .
وكتب إليه المسور بن مخرمة : إياك أن تغتر بكتب أهل العراق ، ويقول
لك ابن الزبير : إلحق بهم فإنهم ناصروك ، إياك أن تبرح الحرم ، فإنهم إن كانت
لهم بك حاجة فسيضربون إليك اباط الإبل حتى يوافوك فتخرج في قوة وعدة ،
فجزاه خيرا وقال : أستخير الله في ذلك .
وكتبت إليه عمرة بنت عبد الرحمن تعظم عليه ما يريد أن يصنع ، وتأمره
بالطاعة ولزوم الجماعة ! وتخبره أنه إنما يساق إلى مصرعه ، وتقول : اشهد لحدثتني
[ 50 / ب ] عائشة إنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
يقتل حسين بأرض بابل ، فلما قرأ كتابها قال : فلا بد لي إذا من مصرعي ،
ومضى .
وأتاه أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، فقال : يا بن عم أن
الرحم تضارني عليك ، وما أدري كيف أنا عندك في النصيحة لك ، قال :
يا با بكر ما أنت ممن يستغش ولا يتهم ، فقل .
فقال : قد رأيت ما صنع أهل العراق بأبيك وأخيك وأنت تريد أن
تسير إليهم وهم عبيد الدنيا ، فيقاتلك من قد وعدك أن ينصرك ، ويخذلك من
أنت أحب إليه ممن ينصره ، فأذكرك الله في نفسك .
هامش
( 1 ) هذا تقول على جابر وافتراء ، فإن جابرا يجل عن مثل هذا الكلام وقد ورد في رواياتنا في مدحه عن
الصادق عليه السلام : كان رجلا منقطعا إلينا أهل البيت .
وقد شهد هو صفين مع أمير المؤمنين عليه السلام فكيف ينسب إليه هذا الهذيان ؟ !
ثم كان جابر - رحمه الله - أول من زار قبر الحسين عليه السلام قصده من المدينة إلى كربلاء ووافاه
يوم الأربعين من مصرعه عليه السلام .
ولعله صدر عن بعض الأمويين أو الخوارج أو بعض المنافقين فنسبه الراوي خطأ إلى جابر .