نزوة ! فوددت أني أدركتها فأغفرها لك .
283 - قال : أخبرنا علي بن محمد ، عن جويرية بن أسماء ، عن مسافع بن
شيبة ، قال : لقي الحسين معاوية بمكة عند الردم فأخذ بخطام راحلته فأناخ به ، ثم
ساره حسين طويلا ، وانصرف .
فزجر معاوية راحلته ، فقال له يزيد : لا يزال رجل قد عرض لك فأناخ
بك ، قال : دعه فلعله يطلبها من غيري فلا يسوغه فيقتله .
رجع الحديث إلى الأول
قال : ولما حضر معاوية دعا يزيد بن معاوية فأوصاه بما أوصاه به ، وقال :
انظر حسين بن علي بن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنه أحب
الناس إلى الناس ، فصل رحمه وارفق به ، يصلح لك أمره ، فإن يك منه شئ
فإني أرجو أن يكفيكه الله بمن قتل أباه وخذل أخاه .
وتوفي معاوية ليلة النصف من رجب سنة ستين وبايع الناس ليزيد .
فكتب يزيد مع عبد الله بن عمرو بن أويس العامري / [ 49 / أ ] - عامر
ابن لؤي - إلى الوليد بن عقبة بن أبي سفيان وهو على المدينة :
أن ادع الناس فبايعهم ، وابدأ بوجوه قريش وليكن أول من تبدأ به
الحسين بن علي ، فإن أمير المؤمنين عهد إلي في أمره الرفق به واستصلاحه .
فبعث الوليد بن عقبة من ساعته - نصف الليل - إلى الحسين بن علي وعنده
عبد الله بن الزبير فأخبرهما بوفاة معاوية ودعاهما إلى البيعة ليزيد ! فقالا : نصبح
وننظر ما يصنع [ الناس ] .
ووثب الحسين فخرج وخرج معه ابن الزبير ، وهو يقول : هو يزيد الذي
تعرف ، والله ما حدث له حزم ولا مروءة .
وقد كان الوليد أغلظ للحسين فشتمه الحسين وأخذ بعمامته فنزعها من
رأسه ، فقال الوليد : إن هجنا بأبي عبد الله إلا أسدا .
فقال له مروان - أو بعض جلسائه - : اقتله ! قال : إن ذاك لدم مظنون في
بني عبد مناف .
ترجمة الإمام الحسين ( ع ) ( من طبقات ابن سعد ) — صفحة 55
مساهمون: ابن سعد
ص٥٥