ووفد عبد الله [ على ] معاوية فباعه البغيبغة بألف ألف ، وكتب معاوية
إلى مروان بحزها ، فركب مروان ليقبضها فوجد الحسين واقفا على الشعب ، قال :
من شاء فليدخله ، والله لا يدخله أحد إلا وضعت فيه سهما .
فرجع [ 42 / ب ] مروان وكتب إلى معاوية ، فكتب إليه معاوية : أعرض
عنها ، وسوغ المال عبد الله بن جعفر .
فلما هلك معاوية وقتل الحسين أخذ يزيد بن معاوية البغيبغة ، فلما
هلك يزيد ردها ابن الزبير على آل أبي طالب ، فلما قتل ابن الزبير ردها
عبد الملك على آل معاوية ، فلما ولي عمر بن عبد العزيز ردها على ولد علي ، فلما
ولي يزيد بن عبد الملك قبضها ودفعها إلى آل معاوية ، حتى ولي الوليد بن يزيد بن
عبد الملك فقال : ارتفعوا إلى القاضي .
247 - قال : أخبرنا علي بن محمد ، عن عبد الله بن جعفر ، عن أم بكر بنت
المسور وغسان بن عبد الحميد ، عن جعفر بن عبد الرحمن بن مسور ، عن أبيه ،
عن المسور أن معاوية كتب إلى مروان : زوج يزيد من ابنة عبد الله بن
جعفر واقض عنه دينه خمسين ألف دينار وصله بعشرة آلاف دينار .
فقال عبد الله بن جعفر : ما أقطع أمرا دون الحسين ، فشاوره ، فقال : اجعل
أمرها إلي ، ففعل واجتمعوا فقال مروان : إن أمير المؤمنين أحب أن يزيد القرابة
لطفا والحق عظما وأن يتلافى صلاح هذه الحيين بالصهر ، وقد كان من أبي جعفر
في إجابة أمير المؤمنين ما حسن فيه رأيه وولي أمرها خالها وليس عند حسين
خلاف على أمير المؤمنين .
فتكلم حسين وقال : إن الله رفع بالإسلام الخسيسة وأتم الناقصة
[ 43 / أ ] وأذهب اللؤم ، فلا لؤم على مسلم ، وإن القرابة التي عظم الله حقها
قرابتنا ، وقد زوجت هذه الجارية من هو أقرب نسبا وألطف سببا ، القاسم بن
محمد بن جعفر .
فقال مروان : أغدرا يا بني هاشم ؟ ! وقال لعبد الله بن جعفر : يا بن
جعفر ، ما هذه أيادي أمير المؤمنين عندك ! قال : قد أعلمتك أني لا أقطع أمرا فيها
ترجمة الإمام الحسين ( ع ) ( من طبقات ابن سعد ) — صفحة 40
مساهمون: ابن سعد
ص٤٠