فكان يسبه .
فقيل : يا حسن ، ألا تسمع ما يقول هذا ؟ ! فجعل لا يرد [ 39 / ب ]
شيئا .
قال : وكان الحسن يجئ يوم الجمعة فيدخل في حجرة النبي - صلى الله
عليه وسلم - فيقعد فيها فإذا قضيت الخطبة خرج فصلى ثم رجع إلى أهله .
قال : فلم يرض بذلك حتى أهداه له في بيته ، قال : فأنا لعنده إذ قيل :
فلان بالباب ، قال : إئذن له ، فوالله إني لأظنه قد جاء بشر ، فأذن له فدخل فقال :
يا حسن ، إني قد جئتك من عند سلطان وجئتك بعزمه ، قال : تكلم .
قال : أرسل مروان بعلي وبعلي وبعلي وبك وبك وبك وما وجدت
مثلك إلا مثل البغلة ! يقال لها : من أبوك ؟ فتقول : أمي الفرس .
قال : إرجع إليه فقل له : إني والله لا أمحو عنك شيئا مما قلت بأن
أسبك ولكن موعدي وموعدك الله ، فإن كنت صادقا فجزاك الله بصدقك ،
وإن كنت كاذبا فالله أشد نقمة ، وقد كرم الله جدي أن يكون مثله - أو قال :
مثلي - مثل البغلة .
فخرج الرجل فلما كان في الحجرة لقي الحسين فقال له : يا فلان ، ما
جئت به ؟ قال : جئت برسالة وقد أبلغتها ، فقال : والله لتخبرني ما جئت [ به ] أو
لآمرن بك فلتضربن حتى لا تدري متى رفع عنك ، فقال : إرجع ، فرجع فلما رآه
الحسن قال : ارسله ، قال : إني لا أستطيع ، قال : لم ؟ قال : إني قد حلفت ، قال :
قد لج فأخبره ، فقال : أكل فلان بظر أمه إن لم يبلغه عني ما أقول .
قل له : بك وبأبيك وبقومك ، وإيه بيني وبينك أن تمسك [ 40 / أ ]
منكبيك من لعنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : فقال : وزاد ( 1 ) .
228 - قال : أخبرنا يعلى بن عبيد ، قال : حدثنا عبيد الله بن الوليد
هامش
( 1 ) لعن الله الطريد ابن الطريد ، لعن الله مروان وآل مروان ، لعن الله من مهد لهم سب عترة الرسول
_ صلى الله عليه وآله - ومكنهم من ذلك ، لعن الله ظروفا قاسية ألجأت الكرام إلى مجابهة اللئام بمثل هذا
الكلام .
( 228 ) رواه ابن عساكر برقم 192 عن ابن سعد ، وفي أسد الغابة 1 / 21 عن مصعب الزبيري ، وفي
الإستيعاب 1 / 397 ، وأورده سبط ابن الجوزي ص 234 ، وأخرجه الحاكم في المستدرك 3 / 169 عن
محمد بن يعقوب عن محمد بن عبد الوهاب عن يعلى ، والذهبي في تلخيصه .