وقد ذكروا أنه تعلم عمل الخوص بالمدينة من الأنصار أيام كان بها مع
النبي صلى الله عليه وآله وكان عطاؤه خمسة آلاف ، يتصدق به ، ويأكل من عمل
يده ( 1 ) .
وزار مرة المدينة أثناء ولايته فجمع عمر الصحابة وقال لهم :
هيا بنا نخرج لاستقبال سلمان . ولم يفعل ذلك لغيره .
عبد الله بن رواحة :
ونضيف هنا في أمثلة الأمانة والنزاهة هذا الخبر الذي قرأناه عن عبد الله بن
رواحة أحد شعراء النبي صلى الله عليه وآله لان هذا المكان يليق به .
ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله بعثه إلى خيبر ليخرص ( 2 ) بينه وبين اليهود فجمعوا
له حليا من نسائهم وقالوا : هذا لك ؟ وخفف عنا ! فقال لهم :
يا معشر يهود ، والله إنكم لمن أبغض خلق الله إلى ، وما ذاك بحاملي على
أن أحيف عليكم ، والرشوة سحت ! فقالوا : بهذا قامت السماوات والأرض ( 3 ) .
فترى لو كان أبو هريرة هو الذي بعثه النبي صلى الله عليه وآله إلى هؤلاء اليهود ورنت
عيناه إلى حلي نسائهم ! هل كان يغمض عينيه عنها ، أو يصم أذنيه عن سماع
وسوستها ( 4 ) .
ونكتفي بما أوردناه في هذه المثل العليا التي يفخر بها وبمثلها الاسلام على
مد عصوره ، حتى لا يطول الحديث ، وهل يستوى الخبيث والطيب ؟
أخذ أبي هريرة عن كعب الأحبار :
ما كاد أبو هريرة يرجع إلى المدينة معزولا عن ولايته بالبحرين حتى تلقفه
الحبر الأكبر كعب الأحبار اليهودي ، وأخذ يلقنه من إسرائيلياته ، ويدس له من
هامش
( 1 ) ص 572 ج 2 من الاستيعاب - طبع الهند . وانظر فضائل سلمان الفارسي في
هذا الكتاب .
( 2 ) الخرص هو حذر ما على النخل من الرطب تمرا ، والخرص أيضا الكذب .
( 3 ) ص 170 ج 1 سير أعلام النبلاء .
( 4 ) وسوستها أي صوتها .