تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيخ المضيرة أبو هريرة — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
سبب إقصاء أبي هريرة عن المدينة ذكرنا من قبل نبأ إقصاء أبي هريرة عن المدينة إلى البحرين ولم نبين سبب هذا الاقصاء الذي لم يصب غيره من الصحابة جميعا - وقد رأينا أن نقدم كلمة في هذا الامر الذي يجب أن يطيل الباحث نظره فيه . لم يبين النبي صلوات الله عليه السبب الذي من أجله أبعد أبا هريرة عن المدينة ، إلى البحرين ، ولم يعرف الناس ما هي العلة في أن ينتهى أمر هذا الرجل الذي قدم من بلاده ليخدم النبي على ملء بطنه ، إلى هذا المصير الذي لم ينته إليه أحد غيره من الصحابة جميعا ، ومما لا خلاف عليه أن النبي لا يصدر منه شئ عبثا ، بل كل أعماله إنما يأتيها لحكمة بالغة ، ظاهرة كانت أو باطنة . ولو نحن أردنا أن نتوسل بالقرائن التي تعد من الأدلة القوية في القضايا ، ونستعرض الأمور بملابساتها ، ونظرنا فيما يقضى به العقل والاستنتاج المنطقي ، ثم رجعنا - بعد ذلك كله - إلى مفتاح شخصية ( أبي هريرة ) ، الذي حدثناك عنه من قبل ( 1 ) والذي نستطيع أن نفتح به كل مغلق من نزعاته النفسية - لعلنا نصل إلى معرفة سبب إقصائه عن المدينة ، فإنا بذلك كله يمكنا أن نرد هذا السبب - ونحن مطمئنون - إلى ما بدا من شرهه للطعام ، وإيغاله في التطفل على الناس بغير وازع من أدب ، ولا رادع من عفة ، وأنه لاشباع نهمه كان يقتحم كل سبيل ويركب كل صعب . وما ظنك برجل يتصدى للصحابة في طرقهم أنى ساروا ملحا عليهم أن يطعموه ، وبخاصة الكبار منهم كأبي بكر وعمر ويلاحقهم في سبيلهم حتى تضيق منه صدورهم ، فيضجرون منه ، ويزورون عنه ويفرون ! هذا هو أبو هريرة وقد كان لأشعبيته لا يدعهم حتى يدخلوا بيوتهم ، ويضطروا إلى أن يقفلوا في وجهه أبوابها ، هربا منه وتخلصا ، كما اعترف
هامش
( 1 ) راجع ص 47 .
شيخ المضيرة أبو هريرة — صفحة 75 | محمود أبو رية