هذا هو أمر الأشعريين عامة الذين كانوا مع أبي موسى الأشعري ، وقدومهم
على النبي صلى الله عليه وآله . أما قدوم أبي هريرة ، فإليك نبأه الصحيح .
قدوم أبي هريرة إلى النبي صلى اله عليه وسلم
إن الثابت الصحيح الذي لا ريب فيه ومن قوله هو نفسه في ذلك : " أتيت
رسول الله وهو بخيبر بعد ما افتتحها ، فقلت يا رسول الله أسهم لي ، فكلم
المسلمين فأشركونا من سهامهم ( 1 ) .
هذا هو أمر إسلام أبي هريرة وزمنه على حقيقته أما ما يقال غير ذلك
فمحض افتراء لا يلتفت إليه ، وقد فندنا ما زعمه بعضهم من أنه أسلم وهو في
بلاده ( 2 ) .
وقفة قصيرة هنا
لماذا تأخر قدوم أبي هريرة إلى النبي صلى الله عليه وآله ؟
وهنا نقف وقفة قصيرة مع أبي هريرة ننظر : لماذا تأخر قدومه إلى النبي
صلى الله عليه وآله عشرين سنة كاملة ، من مبدأ البعثة إلى وقعة خيبر التي كانت في
سنة 7 من الهجرة ! على حين أن بلاده دانية من بلاد الحجاز ؟
لم تأخر هذا الزمن الطويل إذا كانت له رغبة صادقة ، ونية خالصة في
أن يتبع هذا الدين ، ويكون مسلما مجاهدا مع المجاهدين ؟
وإذا كان ابن حجر العسقلاني قد بين في إيجاز ورفق سبب تأخر الأشعريين
عن القدوم إلى النبي ، فإن لأبي هريرة شأنا آخر غير شأن الأشعريين الذين
أسلموا مع في وقت واحد ، ذلك أنه ثبت من تاريخه أنه كان لفقره يخدم الناس
بطعام بطنه ( 3 ) ! .
هامش
( 1 ) ص 31 ج 6 وص 393 ج 7 من فتح الباري ، وستقابلك قصة هذا القدوم مفصلة في
مكانها من كتابنا هذا .
( 2 ) راجع الكلمة التي رددنا فيها على العجاج مصنف كتاب ( أبو هريرة ) في آخر الكتاب .
( 3 ) سترى كلاما مفصلا عن ذلك في مكانه من هذا الكتاب .