مرة ثانية بلبنان ، وأخيرا ظهرت طبعته الثالثة على أكبر مطابع الشرق ( 1 ) .
وهذا صنوه ( شيخ المضيرة ) نخرجه اليوم في طبعته الثالثة على مطابع هذه الدار
أكذلك بعد أن طبع مرتين في مدى سنتين ، مما لا يتفق وقوعه لأي كتاب إلا في
الندرة - وقد جاء ذلك كله على رغم ما كان يتمنى أعداء الكتاب الذين كانوا يقدرون
أن لا يظهر في غير طبعته الأولى ، وكانت تضم الكتابين معا ، فجمعوا له
كيدهم . وحسبوا أنهم قد وأدوه بوهمهم ، وبخاصة بعد أن حذروا الناس من
قراءته أو شرائه - وكأن الاقدار كانت تضحك وتسخر مما يقدرون ، والله
غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .
ولقد كان من توفيق الله وفضله أن ترجم كتاب شيخ المضيرة ، وهو هذا
الكتاب ، باللغة الفارسية ، وانتشر في بلاد إيران وما وراءها من البلاد الاسلامية
وسننشر ترجمة مقدمة هذه الترجمة في آخر الكتاب لنفاستها ليطلع القراء عليها .
فنحمده تعالى أخلص الحمد ، وشكره أجزل الشكر على أن كتب لكتابنا
هذا البقاء والنماء ، وأن يظل نوره يتأرج في الارجاء . وهو سبحانه يحق الحق
ويبطل الباطل ولو كره الكافرون .
محمود أبو رية
يطيب لنا هنا أن نتمثل ببيتين من الشعر لولى الدين يكن رحمه الله :
كتابي سر في الأرض واسلك فجاجها * وخل عباد الله تتلوك ما تتلو
فما بك من أكذوبة فأخافها * ولا بك من جهل فيزري بك الجهل
هامش
( 1 ) هي مطابع دار المعارف المشهورة .