الغاية البعيدة وعلى ذلك أصبح الامر بيني وبين الأزهر قضية تحتاج إلى
تحكيم قضاة عادلين ، ليقضوا فيها بحكمهم النزيه .
وتلقاء ذلك رأيت من الواجب على أن أسارع إلى وضع كتابي هذا
بين أيدي جميع العلماء المحققين وقادة الفكر النابهين ذوي الرأي السديد ،
والعقل الرشيد ، الذين نزعوا عن أعناقهم أغلال الجمود ، وخلصوا أيديهم
وأرجلهم من قيوده الثقيلة مصريين وغير مصريين ، ليدرسوه مع كتاب الأزهر
ويوازنوا بينهما ثم يصدروا فيهما حكما قاطعا يتبين منه قيمة كل كتاب منهما ،
وأيهما هو الأحق بالدفاع عن السنة ، والأجدر بالقيام بهذا العبء الثقيل ،
ثم أيهما الذي يخدم الحديث خدمة صحيحة ويحرص عليه ويبين حقيقة ما بأيدي
الناس منه أو غير ذلك : أهو كتاب الأزهر ! أم هو كتاب الأضواء ؟
على أن لا يكون بين القضاة في هذه القضية شيخ أزهري ، حتى تتحقق
النزاهة ويصدر الحكم عدلا . وفى بلادنا وغير بلادنا من العلماء الاجلاء من
غير هؤلاء الشيوخ من يتولون هذه الحكومة بعدل وعلم ونزاهة .
وإني لراض كل الرضا ومطمئن غاية الاطمئنان بما يصدر في ذلك من
حكم الحاكمين سواء أكان على هذا الحكم أم لي !
ولو أن هذا الكتاب قد خرج باسم الشيخ أبو شهبة ولم يكن باسم الأزهر ،
لأهملنا أمره ولنبذنا ظهريا كما فعلنا بغيره من سائر الكتب التي صدرت قبله
في نقد كتابنا ، ذلك بأنه لا يمتاز منها بشئ ، ولأن مؤلفه لا فرق بينه وبين
من سبقوه في النقد لا في العلم ولا في الفهم ، فهم جميعا والحمد لله سواسية ،
ونحن نعرفهم على حقيقتهم ، ولا ينبئك مثل خبير .
ونختم هذه المقدمة بكلمة نبين فيها شيئا مما كيد لكتابنا .
إن هذا الكتاب - الذي قامت قيامتهم عليه ، واعتوروه بالنقد سنين
عديدة من كل نواحيه ، وهو كتاب الأضواء قد كتب الله له النجاح والرواج
بما لم نكن نحتسب ، فبعونه تعالى نفدت طبعته الأول في زمن وجيز ، ثم طبع
شيخ المضيرة أبو هريرة — صفحة 32
مساهمون: محمود أبو رية
ص٣٢