وقد جاء نقد الصحابة في القرآن الكريم نفسه وذلك في سور كثيرة وبخاصة
في سورة التوبة التي سموها الفاضحة ( 1 ) وفى سور غيرها كثيرة كسورة ( المنافقون )
والأحزاب وغيرهما ، وجاءت أحاديث عديدة في البخاري وغيره أنه صلوات الله
عليه رأى قوما من أصحابه يذادون عن الحوض ، ولما سأل في ذلك أجيب بأنه
لا يدرى ماذا أحدثوا بعده ، فقال : سحقا سحقا ! وقد اعترفوا هم أنفسهم
بأنهم قد أحدثوا بعده ، كما أثبتناه في مكانه من هذا الكتاب .
على أن أبا هريرة خاصة ليس كغيره من سائر الصحابة كما بيناه في موضعه
من هذا الكتاب ، فقد توجه الطعن إلى رواياته من لدن الصحابة إلى اليوم .
ومن أجل ذلك كان " أول راوية اتهم في الاسلام " .
ترهيب صبياني :
شاءت عقلية العجاج أن يمسك بيده سوطا كسوط الطفيل بن عمرو !
يلوح به في الهواء هاهنا وهاهنا ، ليرهب به كل من يحاول أن يقترب من نقد أحد
الصحابة فنقل في الصفحة ( 40 ) من كتابه أن أبا زرعة ( الذي لا ينطق عن
الهوى ! ) قد قال إن من ينتقص أحدا من الصحابة فهو زنديق ، ولم يكفه ذلك
بل عزز ذلك بما يقذف الرعب في قلوب الذين تحدثهم أنفسهم بنقد أبي هريرة
خاصة ، فنقل في الصفحتين 328 و 329 كلمة للمعصوم ابن خزيمة ،
يصف الطاعنين فيه فجعلهم أربعة : إما معطل جهمي ! وإما خارجي !
وإما قدري اعتزل الاسلام وأهله ! أو جاهل !
ثم جاء أخيرا أستاذه الشيخ محمد أبو زهرة ( 2 ) وقضى بحكمه المبرم على من
ينتقد أبا هريرة بأنه إما أن يكون من الذين لا يؤمنون بالله ، أو يكون مؤمنا
على حرف . ولا ندري والله أين مكاننا الذي وضعنا فيه ( المجلس الكهنوتي
الاعلى ) الذي انعقد من شيوخ العجاج برئاسة الشيخ محمد أبو زهرة الذي جعلوا
شعاره الآية المشهورة في الإنجيل وهي " إن ما تربطه على الأرض يكون مربوطا
هامش
( 1 ) سميت الفاضحة لأنها فضحت كثيرا من الصحابة ، ولها أسماء متعددة غير ذلك ، راجع تفسير
الزمخشري لمعرفة هذه الأسماء وقد بيناها من قبل وفى كتابنا الأضواء ، الطبعة الثالثة .
( 2 ) ستجد كلمة لنا وجهناها إلى هذا الشيخ لنناقشه فيها الحساب .