أن يثبتوا ذلك بالفعل والبرهان إن كانوا صادقين ، هذا قليل من كثير مما جاء في
كتاب العجاج . ولو نحن ذهبنا ننقض كل ما فيه من مفتريات ومناقضات
مفضوحة ومزاعم وأباطيل صارخة لملأنا كتابا برأسه .
ولست أدرى والله بأي وجه يقابل العجاج وشيوخه الناس بمثل هذا الكتاب
الذي ختموه بهذه الفضيحة العالمية إذ يجعلون أبا هريرة ( راوية الاسلام ) . تالله
إنها لقاصمة الظهور ، ومحرجة الصدور .
جهل وجمود
إذا كان لأبي هريرة عجائب وغرائب فإن لمؤرخه العجاج سخافات عديدة
نأتى بشئ منها ليكون آية جديدة على مدى عقليته وعقلية شيوخه الأجلاء .
من هذه السخافات قوله إن :
الطعن في أبي هريرة - ذريعة للطعن في غيره من الصحابة .
جاء في الصفحة السادسة من كتاب العجاج قوله : " إن الطعن في
أبي هريرة ذريعة للطعن في غيره من الصحابة ( 1 ) " ، والطعن كما يفهمه الحشوية
والجامدون هو البحث العلمي الذي يؤدى إلى إظهار الحقائق فيما لا يفهمون
ولا يعقلون ! وهذه سخافة يزدريها كل عاقل عالم ! بل يضحك منها !
ذلك أن الصحابة ليسوا كلهم سواء في الدرجة ولا في المنزلة ، وقد قسموهم
إلى اثنتي عشرة طبقة ليس أبو هريرة في واحدة منها والحمد لله ، ومن أجل
ذلك نجد البخاري لم يذكر له فضيلة مأثورة عن النبي صلى الله عليه وآله في كتابه عندما
ذكر فضائل كثير من الصحابة . والصحابة مهما بلغوا من علو القدر فما هم
بمعصومين ، وإنما هم أناس من البشر معرضون للخطأ والصواب ، والهدى والضلال
وما داموا كذلك فإنهم يخضعون لدرس حياتهم وتوجيه النقد إليهم وإقامة ميزان
الحساب لهم .
هامش
( 1 ) راجع فصل عدالة الصحابة في الطبعة الثالثة من كتاب الأضواء .