سقف البيت - فإن رواية الذهبي في " سير أعلام " تدل على أن المزود كان
معلقا ( بحقوه ) ( أي معقد إزاره ) وهاك رواية الذهبي :
قال أبو هريرة : أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله بتمرات فقلت : ادع لي فيهن
يا رسول الله بالبركة ، ثم قال : خذهن فاجعلهن في ( مزود ) فإذا أردت منهن
فأدخل يدك فخذ ، ولا تنثرهن نثرا ، قال : فحملت من ذلك التمر كذا وكذا ( 1 )
وسقا في سبيل الله ، وكنا نأكل ونطعم ، وكان المزود معلقا بحقوي لا يفارق
حقوي فلما قتل عثمان انقطع ( 2 ) .
هذه غرائب ثلاث من غرائب أبي هريرة المتعددة ، نضعها تحت الأعين
البصيرة ، والعقول المستنيرة ، لتفكر فيها تفكيرا عميقا ، ثم لتحكم بعد ذلك على
حقيقة روايات أبي هريرة وكيف كانت ، ومقدار نصيبها من الصحة ، ومدى
سلامة عقل من صدقها !
وإذا كان لنا من كلمة نقولها هنا فهي أننا نقطع بأن هذه الأحاديث
لا حقيقة لها ، وما كان أبو هريرة ليستطيع أن يظهر بواحد منها في عهد كبار
الصحابة الذين كان يخشاهم ولا يجرؤ على أن يتكلم بمثلها وبأقل منها أمامهم ، وإنما
ظهر بها في عهد معاوية الذي أيده وناصره ، ولم يكن في عهده أحد يستطيع أن
يقول كلمة الحق ، اللهم إلا المؤمنين حقا وقليل ما هم .
وهناك من وراء ذلك كله برهان قاطع يهدم كل ما يزعم أبو هريرة سواء
في هذه القضية أو في غيرها ، وهو مقدار الزمن الذي قضاه في الصفة ( بالمدينة )
وهو كما بيناه لا يزيد على عام وبضعة أشهر .
هذه كلمتنا عن هذه القصة وأحاديثها الثلاثة ونصلها بكلمة أخرى عن
عبارة جاءت في أثناء حديث ( بسط الثوب ) وهي : ألا تسألني في هذه الغنائم التي
يسألني عنها أصحابك !
هامش
( 1 ) قدر هذه الكذكذة بمائتي وسق - والوسق حمل بعير .
( 2 ) يصرح هنا بأن المزود كان لا يفارق حقوه - وكله عند مشايخنا جائز ص 452 ج 2
من سير أعلام النبلاء . وحديث المزود أخرجه الإمام أحمد من طريقين والبيهقي من طريقين آخرين
وأخرجه غيرهما من طرق أخرى .