وها هو ذا مرويا عنه قال :
" أصبت بثلاث مصيبات في الاسلام ! لم أصب بمثلهن ! موت رسول الله
وكنت صويحبه ، وقتل عثمان ( طبعا ) ، والمزود . قالوا : وما المزود يا أبا هريرة ؟
قال : كنا مع رسول الله في سفر ( أي سفر يا مولانا ) فقال : يا أبا هريرة ، أمعك
شئ ؟ قلت : تمر في مزود ، قال : جئ به ، فأخرجت تمرا قال : فمسه ودعا
فيه ، ثم قال : ادع عشرة ، فأكلوا حتى شبعوا ، ثم كذلك حتى أكل الجيش
كله ( 1 ) ( يا سلام ! ) وبقى من تمر معي في المزود : فقال يا أبا هريرة : إذا
أردت أن تأخذ منه شيئا فأدخل يدك ولا تكفه ، قال : فأكلت منه حياة
النبي ، وأكلت منه حياة أبى بكر كلها ، وأكلت منه حياة عمر كلها ، وأكلت
منه حياة عثمان كلها فلما قتل عثمان ( 2 ) انتهب ما في يدي ! وانتهب المزود !
ألا أخبركم كم أكلت منه ؟ أكلت منه أكثر من مائتي وسق ؟
وإذا كان قد ذكر في هذا الحديث أن مزوده كان فيه تمر ، وأن
النبي وقد طلبه منه ومسه ثم أطعم منه الجيش ، فإنه قد قال في رواية أخرى جاءت
في مسند أحمد وإسنادها جيد : أعطاني رسول الله شيئا من تمر فجعلته في
( مكتل ) ( 3 ) لا مزود - فعلقناه في ( سقف البيت ) ( 4 ) فلم نزل نأكل منه حتى كان
آخره ، أصابه أهل الشام حيث أغاروا على المدينة - يعنى جيش بسرة بن
أرطاة الذي بعثه معاوية لينكل بأهل المدينة ومكة - وما دام جند معاوية هم
الذين أغاروا على هذا المزود فليكن عوضه من معاوية ، وقد كان ، فعوضه عنه
بالشئ الكثير !
وإذا كانت رواية أحمد هذه تدل على أن أبا هريرة قد علق المزود في
هامش
( 1 ) أي جيش كان ذلك ؟ وفى أية غزوة ؟ - وهل كان معلقا في الصفة ؟ وهل أخذه
معه في البحرين ؟ وإذا كان يطعم من المزود حياة النبي وخلفائه الثلاثة ، فلم كان يركب الصعب في
سبيل طعامه ، ويستقرئ الناس الآيات وهي معه ليطعموه أو يحرموه ؟
( 2 ) هنا السر وقد ذكر مصيبته في عثمان ليشايع بها الأمويين . .
( 3 ) المكتل بكسر الميم الزنبيل وهو ما يعمل من الخوص يحمل فيه التمر وغيره .
( 4 ) يروى هنا أن المزود كان معلقا في " سقف البيت " ولم يكن له بيت ، بل كان مقامه
في الصفة .