والادناء لهم والاستماع منهم . .
فأقام المغيرة على الكوفة عاملا لمعاوية سبع سنين وأشهرا وهو من أحسن
شئ سيرة وأشده حبا للعافية ، غير أنه لا يدع ذم على والوقوع فيه . . الخ . .
ص 141 ج 6 من الطبري .
ولم يكتف معاوية بذلك بل أحدث ( القصص ) ليعزز به أسلحة الدعاية
له ولم يكن معروفا قبله ، فسخر الألوف لذلك وبثهم بين أرجاء البلاد ليقصوا له
ما يشد له دولته وما يحفظ به سلطانه ، بله ما ينشرون من خرافات وأباطيل
مما جلب الفساد على عقول المسلمين ، وأساء ظنون غيرهم فيما بنى عليه الدين .
كما ذكر ذلك الأستاذ الامام .
معاوية هو الذي أحدث القصص
أخرج الزبير بن بكار في أخبار المدينة عن نافع وغيره من أهل العلم قالوا :
لم يقص في زمان النبي صلى الله عليه وآله ولا في زمان أبى بكر ولا زمان عمر ، وإنما القصص
محدث ، أحدثه معاوية حتى كانت الفتنة ( 1 ) ، وقد فتح الباب للقصاص
في المساجد والمحافل ليقصوا له ما يهواه .
وأخرج ابن أبي شيبة والمروزي عن ابن عمر قال : لم يقص على عهد النبي
صلى الله عليه وآله ولا عهد أبى بكر ولا عهد عمر ولا عهد عثمان ، إنما كان القصص حيث
كانت الفتنة ( 2 ) .
وقال أبو قلابة : ما أمات العلم إلا القصاص ، وقال أحمد بن حنبل :
أكذب الناس السؤال والقصاص ( 3 ) ، وأخرج العقيلي عن عاصم قال : كان
أبو عبد الرحمن يقول : اتقوا القصاص !
هامش
( 1 ) ص 63 من كتاب تحذير الخواص من أكاذيب القصاص .
( 2 ) ص 67 من نفس المصدر .
( 3 ) ص 70 من نفس المصدر ويراجع كتابنا الأضواء للوقوف على مبلغ ضرر القصص
والقصاص .