وأما عمرو بن العاص فقد استطاع أن ينتزع حقه في ولايته على مصر ، فإنه
بعد أن افتتحها بشجاعته وحسن سياسته في عهد عمر بن الخطاب ولاه عمر
عليها ، وجاء عثمان فعزله وولى بدله عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، وهو أخو
عثمان في الرضاعة ( 1 ) .
ولقد كان من ضروب التأييد التي كان معاوية في حاجة شديدة إليها ،
وضع أحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله تشيد بذكره وذكر قومه ، وتغض من قدر علي رضي الله عنه
، ومن أجل ذلك وضع نفرا من الصحابة وغيرهم ليقوموا بذلك وكان
منهم أبو هريرة الذي ألفنا فيه هذا الكتاب .
قال أبو جعفر الإسكافي ( 2 ) رحمه الله : إن معاوية وضع قوما من الصحابة
وقوما من التابعين على رواية أخبار قبيحة في علي عليه السلام تقتضي الطعن فيه
والبراءة منه ، وجعل لهم على ذلك جعلا يرغب في مثله ، فاختلقوا ما أرضاه ،
منهم ( أبو هريرة ) وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة ، ومن التابعين عروة
ابن الزبير .
وروى الزهر أن عروة بن الزبير حدثه قال : حدثتني عائشة قالت :
كنت عند رسول الله إذ أقبل العباس وعلى فقال : يا عائشة إن هذين يموتان على
غير ملتي ! أو قال : ديني ! وروى عبد الرزاق عن معمر قال : كان عند
الزهري حديثان عن عروة عن عائشة في علي ، والحديث الثاني زعم فيه أن
عائشة حدثته قالت : كنت عند النبي إذ أقبل العباس وعلى فقال : يا عائشة
إن سرك أن تنظري إلى رجلين من أهل النار ، فانظري إلى هذين قد طلعا ،
فنظرت فإذا العباس وعلي بن أبي طالب .
وأما عمرو العاص فقد أخرج له الشيخان هذا الحديث قال : سمعت
هامش
( 1 ) دخل عمرو بن العاص على عثمان بعد عزله وعليه جبة محشوة فقال له عثمان : ما حشو
جبتك يا عمرو ؟ فقال : أنا ، قال : قد علمت أنك فيها ! ثم قال له : يا عمرو أشعرت أن اللقاح
درت بعدك ألبانها ؟ فقال : لأنكم أعجفتم أولادها . فكنى عثمان عن خراج مصر باللقاح ، وكنى
عمرو عن جور الوالي بإعجاف الأولاد .
( 2 ) ص 358 ج 1 انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد .