قول الحسن فيه :
وإليك كلمة جامعة في معاوية قالها الحسن البصري :
روى الطبري أن الحسن كان يقول : " أربع خصال كن في معاوية ، ولو
لم يكن فيه منهن إلا واحدة كانت موبقة : انتزاؤه على هذه الأمة بالسفهاء حتى
ابتزها أمرها بغير مشورة منهم ، وفيهم بقايا الصحابة وذوو الفضيلة ، واستخلاف
ابنه بعده سكيرا خميرا ، يلبس الحرير ويضرب الطنابير ، وادعاؤه زيادا ، وقد
قال رسول الله : الولد للفراش وللعاهر الحجر ، وقتله حجرا وأصحابه ، ويل
له من حجر وأصحابه ! ويل له من حجر وأصحابه " .
وكان السبب في قتل حجر بن عدي أنه كان يرد على المغيرة بن شعبة عامل
معاوية على الكوفة شتائمه لعلى رضي الله عنه ، وكان معاوية قد أمر ولاته وعماله
- كما بينا - بشتم علي رضي الله عنه وعيب أصحابه وإقصائهم ، ووقع بينه
وبين المغيرة كذلك ما وقع بسبب إنكاره على فعلاته . ثم فعل حجر مثل ذلك
مع زياد الذي تولى الكوفة بعد المغيرة ( 1 ) ، فكبر على زياد أن يعارضه أحد ،
فأمر بسجنه ومعه أحد عشر من أصحابه وادعى أنه شتم الخليفة ! ودعا إلى حربه !
وأتى بشهود يؤيدونه في قوله ، ثم أرسله هو وإخوانه إلى معاوية - وعلى أن
شريحا قد شهد بأن حجرا يقيم الصلاة ، ويؤتى الزكاة ، ويديم الحج والعمرة ،
ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر . وأنه حرام الدم والمال ، فإن معاوية لم
يستمع لشهادة شريح وبعث إلى من مع حجر يعرض عليهم البراءة من على
واللعن له وإلا قتلهم ! فقالوا لسنا على ذلك ، فحفروا لهم القبور وأحضرت
الأكفان ، وقام حجر وأصحابه للصلاة عامة الليل فلما كان الغد قدموهم فقتلوهم .
ومما قاله معاوية لأحدهم : يا أخا ربيعة ما تقول في علي ؟ فقال له : دعني !
هامش
( 1 ) مما أثار كامن الغضب عند زياد من حجر أنه خطب يوم جمعة فأطال الخطبة وأخر الصلاة
فقال له حجر : الصلاة ! فمضى في خطبته ، فقال : الصلاة ! فمضى في خطبته ، فلما خشي حجر بن عدي
فوت الصلاة ، ضرب بيده إلى كف من حصى وقام إلى الصلاة ، وقام الناس معه . فكتب زياد بذلك
وغيره مما افتراه عليه إلى معاوية : ليشده بالحديد هو ومن معه ويرسله إليه فشدوا في الحديد
وحملوا إلى معاوية ففعل بهم ما فعل مما بيناه .