بها ، وكان كهفا للمنافقين في الجاهلية ( 1 ) .
وفى خبر لعبد الله بن الزبير أنه رآه يوم اليرموك قال : فكانت الروم إذا
ظهرت قال أبو سفيان : إيه بنى الأصفر ! فإذا كشفهم المسلمون قال :
وبنو الأصفر الملوك ملوك الروم * لم يبق منهم مذكور
وممن حاربوا النبي ، معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية ، وهو الذي
جدع أنف حمزة ومثل به ، ومعاوية هذا هو أبو عائشة أم عبد الملك بن مروان ،
وعبد الملك هذا أعرق الناس في الكفر ، لان أحد أبويه الحكم بن أبي العاص
لعين رسول الله وطريده ، والآخر معاوية بن المغيرة .
ومنهم حمالة الحطب واسمها أم جميل بنت حرب بن أمية - وإياها عنى الله
تعالى بقوله في سورة ( تبت يدا أبى لهب . . السورة ) .
وقال المقريزي ، وما من أحد من هؤلاء الذين تقدم ذكرهم إلا وقد بذل
جهده في عداوة رسول الله وبالغ في أذى من اتبعه وآمن به ، ونالوا منهم من
الشتم وأنواع العذاب حتى فر منهم مهاجرون إلى بلاد الحبشة ، ثم إلى المدينة
وأغلقت أبوابهم بمكة ، فباع أبو سفيان بعض دورهم وقضى من ثمنها دينا
عليه - وهموا بقتل رسول الله غير مرة ، وتناظروا في أمره ليخرجوه من مكة أو
يقيدوه ويحبسوه حتى يهلك - وبالغ كل منهم في ذلك بنفسه وماله وأهله
وعشيرته ، ونصب لرسول الله الحبائل بكل طريق سرا وجهرا ليقتله ( 2 ) .
ما قاله الجاحظ في ذلك :
ونردف ما قاله المقريزي بصفحتين من رسالة بليغة كتبها الجاحظ في معنى
ما نحن بصدده ، لتكونا دليلا آخر على تصوير موقف الأمويين من النبي
ومن على وبنيه .
هامش
( 1 ) لما انهزم المسلمون يوم حنين قال أبو سفيان : لا تنتهي هزيمتهم دون البحر ، وقال فيه
حافظ الغرب ابن عبد البر في الاستيعاب : " إنه كان كهفا للمنافقين منذ أسلم ، وكان في الجاهلية
ينسب إلى الزندقة وإن له أخبارا رديه وإن إسلامه لم يكن سالما ( ص 709 و 710 ج 2 ) .
( 2 ) ص 11 - 34 من كتاب النزاع والتخاصم .