تعبد من دون الله ، فانتدب لعداوته جماعة من بنى أمية منهم : أبو أحيحة
سعيد بن العاص بن أمية وعقبة بن أبي معيط ، والحكم بن أبي العاص بن
أمية . وكان مؤذيا لرسول الله يطلع عليه وهو في حجرات نسائه . وقد قال فيه
النبي : من عذيري من هذا الوزغة ! لو أدركته لفقأت عينه ، ثم لعنه وما ولد
وغربه عن المدينة ، فلم يزل خارجا عنها بقية حياة رسول الله وخلافة أبى بكر
وعمر رضي الله عنهما ، فلما استخلف عثمان رده إلى المدينة وولده مروان ،
ولما مات ضرب على قبره فسطاطا .
ومنهم عتبة بن أبي ربيعة بن عبد شمس ، وهو أبو هند ( 1 ) التي لاكت كبد
حمزة بن عبد المطلب ، ومنهم الوليد بن عتبة بن أبي ربيعة - والوليد هذا هو
خال معاوية .
ومنهم : شيبة بن ربيعة بن عبد شمس عم هند ، ومنهم أبو سفيان صخر
بن حرب بن أمية قائد الأحزاب ، الذي قاتل رسول الله يوم أحد ، وقتل من خيار
أصحابه سبعون ما بين مهاجري وأنصاري ، بينهم أسد الله حمزة عم النبي - وقاتل
رسول الله يوم الخندق . ولم يزل يحاد الله ورسوله حتى سار رسول الله لفتح
مكة ، فأتى به العباس بن عبد المطلب رسول الله ، وقد أردفه - وكان صديقه
ونديمه في الجاهلية - فلما دخل به على رسول الله ، سأله أن يؤمنه ، فلما رآه
رسول الله قال له : ويلك يا أبا سفيان . ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله ؟
فقال له : بأبي أنت وأمي ، ما أوصلك وأجملك وأكرمك ! والله لقد ظننت أنه
لو كان مع الله غيره لقد أغنى عنى شيئا . فقال : يا أبا سفيان ، ألم يأن لك أن
تعلم أنى رسول الله ؟ فقال : أما هذه ففي النفس منها شئ ! فقال له العباس :
ويلك اشهد بشهادة الحق قبل أن تضرب عنقك ! فشهد وأسلم ( 2 ) ، وقد اختلف
في حسن إسلامه فقيل إنه شهد حنينا مع رسول الله وكانت الأزلام معه يستقسم
هامش
( 1 ) هند هذه هي زوج أبي سفيان وأم معاوية .
( 2 ) لما أسلم أبو سفيان رجع إلى مكة فصاح : يا معشر قريش ، ألا إني قد أسلمت فأسلموا
فإن محمدا قد أتاكم بما لا قبل لكم به ، فأخذت هند برأسه وقالت : بئس طليعة القوم أنت ! والله
ما خدشت خدشا ، ( تعيب عليه استسلامه للاسلام بدون سابقة حرب ) .
يا أهل مكة عليكم الحميت الدسم فاقتلوه ، وتريد ضخمه وسمنته .