ومن أجل ذلك - واستجابة لرغبات كثير علماء أجلاء عقلاء - رأينا
أن نتجاوز عما اقترفه الشيخ في حقنا وتركنا الامر لله ، وهو سبحانه يفتح
بيننا وبينه بالحق ، وهو خير الحاكمين .
ومن كان هذا مثله وأحواله ، لو أنت اعتبرته ممن رفع القلم عنهم ، الذين
لا يؤاخذون بشئ مما يقع منهم ، فإنك لا تبعد عن الحق ، ولا تجانب
الصواب .
ذلك بأن رجلا مثل هذا لا يصح أن يحاسب على ما يصدر منه .
وإذا كنا قد تجاوزنا عن حقنا الشخصي الذي نملكه ، فإنه لا يجوز
لنا أن ندع حق العلم أو نفرط في جنب الحق . فنسكت عما في هذا الكتيب
مما يستوجب النقد ، ورأينا حقا علينا أن نلقى عليه نظرة عابرة لا نستوفي فيها
نقد كل ما جاء به مما هو مخالف للعلم والعقل والمنطق ، وبخاصة فإن الذين
ألفوه أساتذة كبار يعملون في جامعة إسلامية كبيرة ، ويهم الناس جميعا أن
يعرفوا مبلغ هؤلاء الأساتذة من العلم ، ومدى بصرهم بالنقد والبحث ، ولا سيما
في مثل هذا الامر الخطير الذي تصدوا للكلام فيه ، وهو تاريخ الحديث المحمدي
- وقد فعلنا مثل ذلك من قبل عندما أمطنا اللئام عن حقيقة علم بعض
أساتذة جامعة القاهرة ( من الشيوخ ) الذي ظهر في كتاب آخر نشر باسم
( أبو هريرة راوية الاسلام ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) راجع ذلك في آخر هذا الكتاب .
* ما نقله الشيخ عن العروسي لم يكن في الطبعات القديمة من هذه الرسالة