وقد كان أبو هريرة يسوغ كثرة رواياته بأنه كان يلزم النبي صلى الله عليه وآله وحده !
أما المهاجرون فكان يشغلهم الصفق في الأسواق ، وكان الأنصار يشغلهم عمل
أموالهم ! وقد فند هذا الزعم الباطل ودحضه العلامة عبد الحسين شرف الدين
بأدلة قاطعة وترى كلامه في ذلك فيما زعم أبو هريرة في أمر ( بسط الثوب )
فيما سيقابلك من هذا الكتاب .
وقال ابن قتيبة كتاب تأويل مختلف الحديث :
وروى حديثا في المشي في الخلف الواحد فبلغ عائشة فمشت في خف واحد
وقالت : لأخالفن أبا هريرة . وروى أن الكلب والمرأة والحمار تقطع الصلاة
فقالت عائشة رضي الله عنها : ربما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يصلى وسط السرير
وأنا على السرير معترضة بينه وبين القبلة . قال : وبلغ عليا أن أبا هريرة يبتدئ
بميامنه في الوضوء وفى اللباس فدعا بماء فتوضأ فبدأ بمياسره وقال : لأخالفن
أبا هريرة ( 1 ) .
كان أبو هريرة يقول : حدثني خليلي ! وقال خليلي !
وكان من قول أبي هريرة : حدثني خليلي ! وقال خليلي ! ورأيت خليلي ! فلما
سمع على أبا هريرة يقول : قال خليلي وسمعت خليلي ، وقال له : متى كان
خليلك يا أبا هريرة ؟
هامش
( 1 ) انظر كيف كانت عائشة وعلى يتحديانه ويعارضانه فيما يروى لكي يثبتا كذبه !
( 2 ) ص 51 من كتاب تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ، وبينما أبو هريرة يتبجح بهذا
الادعاء ، ولا يستطيع أحد أن يرد عليه لأنه صحابي ! وكل ما أتى من الصحابة لا يصح لانسان أن يشك
فيه ، إذ بالبخاري يروى عن ابن عباس أن النبي قال : لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر ولكن
أخي وصاحبي . وعن ابن أيوب : لو كنت متخذا خليلا لاتخذته ولكن أخوة الاسلام أفضل ،
وروى مسلم عن جندب أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله يقول قبل أن يموت بخمس : إني أبرأ إلى الله أن يكون لي
منكم خليل - ص 14 ج 7 فتح الباري .
وقال ابن حجر في الشرح : تواترت هذه الأحاديث على نفى الخلة من النبي صلى الله عليه وآله لاحد من
الناس ، فإذا كان شيخ الصحابة لم يبلغ أن يكون خليلا للنبي صلى الله عليه وآله فكيف بمثل أبي هريرة أن ينال
هذه الدرجة الرفيعة ؟ اللهم لا اعتراض !