لوجدناه 700 حديث عند ابن الجوزي أي بنسبة 8 / 1 مما رواه أبو هريرة روى
البخاري منها ثمانية ومسلم عشرين .
ولعل اعترف أبي هريرة هذا . قد صدر عنه أول أمره حينما كان يعيش
بين كبار الصحابة وعلمائهم ، إذ كان يخشى أن ينكروا عليه مروياته ، ولكن
لما خلا له الجو ، واستباح الرواية بعد مقتل عمر وموت كبار الصحابة ( 1 ) -
أكثر وأفرط ، وبخاصة في عهد معاوية الذي حمى ظهره ، وأعلى قدره ،
وجعله محدث دولته ، كما سترى ذلك إن شاء الله .
وقد يظن بعضهم من قول أبي هريرة هذا أن عبد الله بن عمرو قد كتب
ما سمعه من رسول الله ، وبذلك تكون مروياته متواترة في لفظها ومعناها ، وأن
ما كتبه قد حفظ من بعده بالكتابة كذلك - كما حفظ القرآن بالكتابة فيفيد
العلم بنفسه ، ويكون أصلا صحيحا معتمدا بين المسلمين - بعد كتاب
الله المبين .
ولكن المعروف أن ما لابن عمرو من الحديث في كتب السنة قد جاء من
طريق الرواية لا من سبيل الكتابة ، وكل ما علم عما كتبه أنه ( صحيفة ) كان
يسميها الصادقة ، وقد ذكروا أنها كانت تحمل أدعية منسوبة إلى النبي يقولها المرء
إذا أصبح وإذا أمسى .
ويبدو أن هذه الصحيفة لم تكن عند المحققين ذات قيمة ولا تساوى
شيئا .
فقد جاء في كتاب تأويل مختلف الحديث ( 2 ) وكتاب المعارف ( 3 ) وكلاهما
لابن قتيبة ما يلي :
هامش
( 1 ) عن خيثمة بن عبد الرحمن ، قلت لأبي هريرة : حدثني ! فقال : تسألني وبينكم علماء ،
أصحاب محمد والمجار من الشيطان - عمار بن ياسر ، وعمار قتل بوقعة صفين سنة 37 ه ويتبين من هذا
الحديث أن أبا هريرة كان إلى هذا التاريخ يخشى أن يحدث الناس عن رسول الله صلوات الله عليه .
( 2 ) ص 93 .
( 3 ) ص 200 ويراجع ترجمة مغيرة بعد صفحات من هذا الكتاب .