وقد أرسله معاوية مع النعمان بن بشير - وكانا عنده في الشام - إلى علي عليه السلام
يسألانه أن يدفع قتلة عثمان إلى معاوية ليقيدهم بعثمان ، وقد أراد معاوية بهذا
أن يرجعا من عند علي إلى الشام وهما لمعاوية عاذران ولعلي لائمان ، علما من
معاوية أن عليا لا يدفع قتلة عثمان إليه ، فأراد أن يكون النعمان وأبو هريرة
شاهدين له عند أهل الشام بذلك ، وان يظهرا للناس عذر معاوية في قتال علي .
فقال لهما ائتيا علي فانشدناه الله لما دفع إلينا قتلة عثمان ، فإنه قد آواهم ، ثم
لا حرب بيننا وبينه ، فان أبى فكونوا شهداء الله عليه ، واقبلا على الناس
فأعلماهم بذلك . فأتينا عليا فدخلا عليه ، فقال له أبو هريرة : يا أبا الحسن ان الله
قد جعل لك في الاسلام فضلا وشرفا ، فأنت ابن عم محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وقد
بعثنا إليك ابن عمك يسألك أمرا تسكن به هذه الحرب ، ويصلح الله به ذات
البين ان تدفع إليه قتلة ابن عمه عثمان فيقتلهم به ويجمع الله تعالى امرك وأمره
ويصلح بينكم وتسلم هذه الأمة من الفتنة والفرقة ، ثم تكلم النعمان بنحو من هذا
فقال لهما : دعا الكلام في هذا ، حدثني عنك يا نعمان ، هل أنت أهدى قومك
سبيلا ؟ - يعني الأنصار - قال : لا . قال فكل قومك قد اتبعني الا شذاذ منهم
ثلاثة أو أربعة أفتكون أنت من الشذاذ ؟ قال النعمان : أصلحك الله انما جئت
لأكون معك وألزمك ، وقد كان معاوية سألني ان أؤدي هذا الكلام . ورجوت
ان لي موقف اجتمع فيه معك . وطمعت ان يجري الله تعالى بينكما صلحا
فإذا كان رأيك غير ذلك فانا ملازمك وكائن معك .
قال حفظة الآثار : أما أبو هريرة فلم يكلمه أمير المؤمنين فانصرف إلى
الشام فأخبر معاوية بالخبر فأمره معاوية ان يعلم الناس ففعل ذلك وعمل أعمالا
ترضى معاوية .
وأقام النعمان بعده عند علي ثم خرج فارا إلى الشام فأخبر أهلها بما لقي
أبو هريرة — صفحة 32
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٣٢