تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبو هريرة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
( وثانيا ) : إنا - شهد الله - بذلنا الطاقة بحثا وتنقيبا ، فلم يكن في الوسع أن نعلم أيهم المتأخر موتا لان الأقوال في تاريخ وفياتهم بين متناقض متساقط ( 1 ) وبين مجمل متشابه لا يركن إليها كما يعلمه متتبعوها . ( وثالثا ) : لم يكن من خلق رسول الله صلى الله عليه وآله وهو " العزيز عليه عنت المؤمنين الحريص عليهم الرؤوف بهم الرحيم لهم ) أن يجابه بهذا القول - آخركم موتا من النار - من يحترمه وما كان ( وأنه لعلى خلق عظيم ) ليفاجئ به ( أو بقوله : لضرس أحدكم في النار ) غير مستحقيه ، ولو أن في واحد من هؤلاء الثلاثة ( أو من أولئك ) خيرا ما أشركه في هذه المفاجأة القاسية والمجابهة الغليظة ، لكن اضطره الوحي إلى ذلك نصحا لله تعالى وللأمة ( وما ينطق عن الهوى ) . . على أن أحوال هؤلاء الثلاثة كلها قرائن قطعية على ما قلناه حول انذارهم هذا كما أن أحوال أولئك أدلة ما قلناه فيهم . وحسبك من أبي هريرة ما تبوأه من مقعده ، ويكفيك من سمرة اسرافه الفظيع في دماء المسلمين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ( 2 ) وبيعه الخمر
هامش
( 1 ) أما تناقضها فلأن بعضها نص بموت سمرة سنة ثمان وخمسين وموت أبي هريرة سنة تسع وخمسين وهذا منقوض بالقول بأن موت أبي هريرة كان سنة سبع وخمسين ، وهكذا بقية الأقوال في موت الثلاثة وأما المجمل المتشابه منها فكالقول بموت الثلاثة كلهم في سنة تسع وخمسين من غير بيان اليوم والشهر الذي وقع فيه الموت . ( 2 ) نحيلك في تفصيل ذلك على ص 363 من المجلد الأول من شرح النهج الحميدي وما أخرجه الطبري منها في أحداث سنة خمسين من تأريخه الشهير وما ذكرناه نحن منها في الفصل 8 من فصولنا المهمة .
أبو هريرة — صفحة 217 | السيد عبد الحسين شرف الدين