( وثانيا ) : إنا - شهد الله - بذلنا الطاقة بحثا وتنقيبا ، فلم يكن
في الوسع أن نعلم أيهم المتأخر موتا لان الأقوال في تاريخ وفياتهم بين
متناقض متساقط ( 1 ) وبين مجمل متشابه لا يركن إليها كما يعلمه متتبعوها .
( وثالثا ) : لم يكن من خلق رسول الله صلى الله عليه وآله وهو " العزيز عليه عنت
المؤمنين الحريص عليهم الرؤوف بهم الرحيم لهم ) أن يجابه بهذا القول - آخركم
موتا من النار - من يحترمه وما كان ( وأنه لعلى خلق عظيم ) ليفاجئ به
( أو بقوله : لضرس أحدكم في النار ) غير مستحقيه ، ولو أن في واحد من
هؤلاء الثلاثة ( أو من أولئك ) خيرا ما أشركه في هذه المفاجأة القاسية
والمجابهة الغليظة ، لكن اضطره الوحي إلى ذلك نصحا لله تعالى وللأمة
( وما ينطق عن الهوى ) . .
على أن أحوال هؤلاء الثلاثة كلها قرائن قطعية على ما قلناه حول انذارهم
هذا كما أن أحوال أولئك أدلة ما قلناه فيهم .
وحسبك من أبي هريرة ما تبوأه من مقعده ، ويكفيك من سمرة اسرافه
الفظيع في دماء المسلمين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ( 2 ) وبيعه الخمر
هامش
( 1 ) أما تناقضها فلأن بعضها نص بموت سمرة سنة ثمان وخمسين وموت
أبي هريرة سنة تسع وخمسين وهذا منقوض بالقول بأن موت أبي هريرة كان سنة
سبع وخمسين ، وهكذا بقية الأقوال في موت الثلاثة وأما المجمل المتشابه منها
فكالقول بموت الثلاثة كلهم في سنة تسع وخمسين من غير بيان اليوم والشهر الذي
وقع فيه الموت .
( 2 ) نحيلك في تفصيل ذلك على ص 363 من المجلد الأول من شرح النهج
الحميدي وما أخرجه الطبري منها في أحداث سنة خمسين من تأريخه الشهير وما ذكرناه
نحن منها في الفصل 8 من فصولنا المهمة .