* على عهد النبي صلى الله عليه وآله *
لما أسلم أبو هريرة انضوى باسلامه إلى مساكين الصفة ( 1 ) وهم - كما قال
أبو الفداء في تاريخه المختصر : أناس فقراء لا منازل لهم ولا عشائر ينامون
على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله في المسجد ويظلون فيه . وكانت صفة المسجد مثواهم
فنسبوا إليها . وكان إذا تعشى رسول الله صلى الله عليه وآله يدعو منهم طائفة يتعشون معه ،
ويفرق منهم طائفة على الصحابة ليعشوهم . قال : ومن مشاهيرهم أبو هريرة
إلى آخر كلامه ( 2 ) .
وكان أبو هريرة - كما نص عليه أبو نعيم الأصفهاني في حلية الأولياء ( 3 )
أشهر من سكن الصفة واستوطنها طول عمر النبي صلى الله عليه وآله ولم ينتقل عنها . وكان
عريف من سكن الصفة من القاطنين ومن نزلها من الطارقين إلى آخر كلامه .
وصف أبو هريرة نفسه فقال - كما في أول البيوع من صحيح البخاري :
وكنت مسكينا من مساكين الصفة ، الحديث وهو طويل ( 4 ) .
قال - كما في باب نوم الرجال في المسجد من كتاب الصلاة من صحيح
هامش
( 1 ) - قال ابن الأثير في مادة صفف من النهاية : أهل الصفة هم فقراء
المهاجرين ومن لم يكن له منزل يسكنه وكانوا يأوون إلى موضع مظلل في مسجد
المدينة يسكنونه .
( 2 ) - فراجعه في آخر حياة النبي عند ذكر أصحابه .
( 3 ) - ص 376 من جزئها الأول حيث ترجم أبا هريرة .
( 4 ) - فراجعه في الصفحة الأولى من الجزء الثاني من الصحيح .